أحيانًا الصيد لا يحتاج إلى سلاح، لا يحتاج إلى رمح، لا يحتاج إلى بندقية، بين يديك حيوانات أليفة جدًا، في أثناء الحج محرم أن تصطادها وهي بين يديك، قد تمسكها بيديك:
{تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ}
أضرب لكم بعض الأمثلة، يمكن أن تكون في غرفتك، والنافذة مفتوحة، وبيت مقابل لبيتك، فتحت النافذة امرأة صاحب البيت، ولم تكن تهتم بحشمتها، ثيابها متبذلة، وقد تبدو كل مفاتنها من خلال الثياب، وأنت في مكان مظلم، وليس على وجه الأرض إنسان يكشف أنك تملأ عينيك من شيء حرم عليك، ليس إلا الله الذي يعلم خائنة الأعين، فإذا غضضت البصر، وقلت: إني أخاف الله رب العالمين، لا أحد على وجه الأرض يكشفك، هذه المخالفة، هذا امتحان أحيانًا، ما كل تشريع سماوي يقابله تشريع أرضي، فالسرقة تتفق بين تشريعات السماء وتشريعات الأرض، لكن غض البصر مما تنفرد به شريعة السماء، فأنت لست مؤاخذًا في كل بقاع الأرض إذا مرت امرأة متبذلة وملأت عينيك من محاسنها، لا أحد يحاسبك، لكن الله وحده يعلم ذلك، هذا أيضًا امتحان.
قد تدخل إلى بيتك في أيام رمضان، ورمضان في شهر آب، والنهار طويل جدًا، وتكاد تموت عطشًا، وبإمكانك أن تفتح الصنبور، وأن تشرب ماء باردًا لا يعلم أحد بهذه المخالفة إلا الله، ما الذي يمنعك أن تشرب في رمضان؟ إيمانك بالله، فالصوم عبادة الإخلاص، وغض البصر عبادة الإخلاص، لكن السرقة ممكن أن تضبط من قبل أهل الأرض، وقد تحاسب حسابًا عسيرًا على هذه السرقة.
الناس يمتحنون ويفرزون بين مؤمن يخاف الله وبين غير مؤمن يتجرأ على النواهي
إذًا:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمْ اللَّهُ}
أي هو يمتحنكم:
{بِشَيْءٍ مِنْ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ}