فهرس الكتاب

الصفحة 4612 من 22028

إذًا هناك ثلاث مراحل: مرحلة صحب كرام عاشوا الوحي، وطبقوا التشريع الذي كان في عهدهم، وماتوا هم إلى رحمة الله ومغفرته، لأنه لا مؤاخذة إلا بعد التكليف.

وأناس آخرون عاشوا حياة بعد موت أخوانهم فاستقبلوا أحكامًا جديدة، ونفذوها هم عند الله أيضًا ناجون، لأنهم طبقوا كل ما انتهى إليهم، لكن بعد انقطاع الوحي، وانتقال النبي إلى الرفيق الأعلى هؤلاء زادوا في عباداتهم، زادوا في صلواتهم، زادوا في أداء الأموال التي يبتغون في إنفاقها وجه الله عز وجل، زادوا في صيامهم، زادوا بعد الحج حجة، أنفقوا أموالهم، هؤلاء اتقوا وأحسنوا، الآية تقول:

{لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}

هؤلاء الفريق الأول، ثم الفريق الذي عاش بعد هؤلاء، واستقبل أحكامًا جديدة فنفذها:

{ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا}

والفريق الذي عاش بعد انتقال النبي إلى الرفيق الأعلى فزاد في عباداته، وزاد في إنفاق ماله:

{ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}

إذًا الله عز وجل من رحمته بنا أنه لا يكلفنا ما لا نطيق، ولا يكلفنا إلا في حدود ما شرع لنا، ولا معصية من دون تكليف، وهذا بند كبير في كل دساتير العالم، أي إن القانون لا يمكن أن يأخذ مفعولًا رجعيًا، فإذا أخذ القانون مفعولًا رجعيًا كان فيه ظلم كبير، لأنه حينما شرع هذا القانون الذين خالفوه قبل التشريع لا شيء عليهم، وهذا أصل فيما يسميه علماء القانون بالمسؤولية، لا مسؤولية إلا بعد التشريع، ولا معصية إلا بعد التكليف، ولا مؤاخذة إلا بعد التبيين، وهذا من رحمة الله بالمؤمنين.

حكم من عاش بين نبوتين وفي وقت لم يصل إليه وحي من السماء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت