فهرس الكتاب

الصفحة 4611 من 22028

{لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا}

آمنوا بالله الإيمان الذي حملهم على طاعته، فاتقوا بعد أن عرفوه أن يعصوه، أن جعلوا بينهم وبين الله شيئًا يتقون به غضبه، أو يتقون به سخطه، أو يتقون به ناره.

{إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}

عرفوا الله، وائتمروا بأمره، وانتهوا عما عنه نهى، ثم عملوا الصالحات، وماتوا على هذا الحال، والأشياء التي حرمت من بعد فعلوها، ولكن ليسوا مؤاخذين عليها، لأن الله سبحانه وتعالى لا يحاسب إلا فيما كلف، ولا معصية إلا فيما حُرِّم، ولا مؤاخذة إلا بعد التكليف.

من مات وقد فعل شيئًا لم يحرم في حياته فهو ناجٍ عند الله:

لكن الذين جاؤوا بعدهم أضيف إلى الأحكام التي عاش أخوانهم في خلالها، ونفذوها أضيف أحكام جديدة، فالمؤمنون الذين عاشوا بعد موت أخوانهم أو بعد استشهادهم، ونزلت أحكام جديدة في تحريم الميسر وتحريم الخمر نفذوها، هؤلاء تغطيهم الآية الثانية.

إنسان مات، وقد فعل شيئًا لم يحرم في حياته، فهو ناجٍ عند الله، الإنسان الثاني امتد به العمر حتى نزلت أحكام جديدة فنفذها، هؤلاء غطاهم الله عز وجل في قوله:

{ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا}

بعد حين حرمت الخمر، فتركوها، حرمت الميسر فابتعدوا عنها كليًا:

{إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا}

ولكن بعدما انتهى التشريع، وبعد أن ختمت الرسالة، وبعد أن تحددت المحرمات، والمأمورات، والإنسان امتد به العمر بعد ذلك، بعد انتقال النبي إلى الرفيق الأعلى، وبعد انقطاع الوحي، ماذا عليه أن يفعل؟ قال:

{ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا}

أي كلفوا بالصلاة فأحسنوا، صلوا صلاة النوافل، كلفوا بالصيام فصاموا صيام النفل، كلفوا بالزكاة فدفعوا أموالًا زيادة عن واجبهم في أداء الزكاة.

الآية تتحدث عن ثلاث مراحل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت