فهرس الكتاب

الصفحة 4610 من 22028

الصحابة الكرام الذين توفاهم الله قبل نزول تحريم الخمر حُكم الله فيهم العفو:

أولًا يقول الله عز وجل:

{لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ}

قد يسأل سائل: غير المؤمن عليه جناح؟ غير المؤمن لم يدخل في عقد مع الله عز وجل، لذلك ليس بعد الكفر ذنب، الذي يدخل في عقد إيمانٍ مع الله عز وجل هو مؤمن، لذلك المؤمن يحاسب، أو يؤاخذ، أو يعفى عنه، فهذا معنى قوله تعالى:

{لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ}

أي لومٌ:

{جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا}

الحقيقة،

{طَعِمُوا}

تشمل الطعام والشراب، الدليل حينما قال الله عز وجل:

{إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي}

[سورة البقرة: 249]

إذًا معنى طعم الماء أي شعر طعمه في فمه، وليس معنى طعم الماء أن الماء يؤكل، لكن هنا تأتي كلمة طعم لتغطي الطعام والشراب معًا، فهؤلاء الصحابة الكرام الذين توفاهم الله عز وجل قبل نزول تحريم الخمر، أو استشهدوا في بعض المعارك قبل تحريم الخمر ما حكم الله فيهم؟ حكم الله فيهم العفو، لأن الله عز وجل حينما كانوا أحياء الذي كلفهم به أتموه على أكمل وجه، إذًا ليس عليهم شيء.

الله سبحانه وتعالى لا يحاسب إلا بعد التكليف:

أيها الأخوة، الآية تبشر وتطمئن الأصحاب الكرام، ومن سبقوهم إلى رحمة الله:

(لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا

أن يعصوا الله فيما أمرهم، أي في حياتهم كل شيء أمروا به نفذوه، وائتمروا به، وكل شيء نهوا عنه تركوه، وابتعدوا عنه، إذًا في حياتهم وقبل موتهم أو استشهادهم أدوا الواجب، وتركوا المحرم، أما الشيء الذي لم يحرم بعد ما فعلوه ثم حرم بعد ذلك فلا إثم عليهم فيه، وماتوا أطهارًا عند الله عز وجل. إذًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت