إنسان يعمل في بيع البيوت، فدخل بيتًا شمالي الاتجاه، والوقت ليل وظلام، فحتى يوهم الشاري أنه باتجاه القبلة صلى باتجاه الشمال، فأوهمه أنه باتجاه القبلة، وإذا كان البيت من خمسة طوابق يقف معه عند كل طابق دقائق حتى يرتاح، يحكي له قصة لا ينتبه، يصل إلى فوق مرتاحًا تمامًا، مناظر جميلة، لم يصعد معه بشكل مستمر، مقطع، أوهمه أن البيت مريح جدًا. فأي إيهام، أي تدليس، أي كذب نوع من الكسب الغير مشروع، أنا ذكرت الأشياء الصارخة، الواضحة، لكن هناك مليون طريق لكسب المال الغير المشروع، يفعله المسلمون وهم في حجاب عن الله عز وجل، ما لم تكن صادقًا، ما لم تكن ورعًا، ما لم تكسب المال، وقد وصل إليك بشكل حلال، بشكل يثني عليك الناس، ويقولون: بارك الله لك بهذه السلعة.
أحيانًا تبيع جوارب في الشتاء من الصوف، في الصوف خيوط أساسها ألبسة بالية تعالج، ويؤخذ منها خيوط ضعيفة جدًا، فهذا الجورب، تأخذ ثمن جورب خيوط صوفية متينة، وهي خيوط مستعملة سابقًا، لا يصمد على الاستعمال أكثر من أسبوعين، والمفروض الجورب يتحمل موسم شتاء بكامله مثلًا، هذا كسب غير مشروع.
أيها الأخوة، حينما تلد الأعمال المشروعة المال يكون هذا المال حلالًا، فإذا اشتريت به طعامًا يكون هذا الطعام طيبًا، فإذا أكلت طيبًا كنت مستجاب الدعوة، كلام جامع مانع، إذا عملت عملًا مشروعًا، وسلكت به الطرق المشروعة، وخدمت به المسلمين، ولم تكذب، ولم تغش، ولم تدلس، ولم تبالغ، ولم تحلف، ولم تقع في آلاف الأخطاء التي يقع فيها الباعة حينما يبتغون ربحًا وفيرًا بجهد قليل، فإذا خدمت المسلمين بسلعة جيدة، وسعر معتدل، وكسبت مالًا، واشتريت به طعامًا كان هذا الطعام طيبًا، فإذا كان الطعام طيبًا كنت مستجاب الدعوة.
(( يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ) )
[أخرجه الطبراني عن عبد الله بن عباس]