معنى أطب، إياكم أن تفهموا أطب أي كُل طعامًا طيبًا، لا، بل أن يكون هذا الطعام قد اشتري بمال حلال، ومعنى مالًا حلالًا أي كسبته من طريق مشروع، مثلًا: لو أن إنسانًا محاميًا غير منضبط بقواعد الشرع، ولا يخاف الله عز وجل، وأوهم موكله أن قضيتك رابحة، رابحة مئة بالمئة، وهو يعلم علم اليقين أنها خاسرة مئة بالمئة، وأن كل اجتهادات محكمة النقض تخالف أحقية ربح هذه الدعوة، وأوهم الموكل، وبدأ يأخذ أتعابه منه هذا كسب غير مشروع، هذا ابتزاز لأموال الموكل. وأي تحليل يقوم به طبيب لا يحتاجه المريض إطلاقًا، ولكن فيه اتفاق بين الطبيب وبين المخبر مثلًا، هذا كسب غير مشروع. وأي شيء يفعله المهندس حينما يغش في البناء، ويقلل الحاجات الأساسية الهندسية لهذا البناء فهو كسب غير مشروع. وأي إيهام من المدرس للطالب أنه ضعيف جدًا، ولن تنجح، يأتي بأسئلة فوق طاقة الطلاب، يأخذون أصفارًا، ثم يوهمهم أنه لا بد من دروس خصوصية، هذا كسب غير مشروع.
إياكم أن تظنوا أن صاحب الدين إنسان يصلي، صاحب الدين إنسان يصلي، وهو منضبط أشد الانضباط في تعامله مع الخلق، لا كذب، ولا تدليس، ولا مبالغة، ولا أيمان كاذبة، قال عليه الصلاة والسلام:
(( الْحَلِفُ مُنَفِّقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مُمْحِقَةٌ لِلْبَرَكَةِ ) )
[البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
لو دققنا في سلوكنا لماذا تخلى الله عنا؟ لأن الغش والتدليس والكذب والاحتيال وكسب المال الحرام، والعدوان على كسب الآخرين هذا شيء شائع بين المسلمين، طبعًا الشيء الصارخ الميسر، الشيء الصارخ السرقة، الشيء الصارخ اليانصيب، الشيء الصارخ الربا، لكن هناك أكثر من مليون طريق لكسب المال الغير مشروع.
حينما تلد الأعمال المشروعة المال يكون هذا المال حلالًا: