الله عز وجل لحكمة يريدها إما أن يبطش بهذا الذي حلف يمينًا غموسًا فورًا وإما أن يمهله، وهذا المحامي بالذات حدثني في الجلسة نفسها بقصة أخرى قال لي: والله أحد الذين اتهموا بجريمة قتل، نطق القاضي بحكم الإعدام، الغريب أنه لم يتأثر، وبقي متماسكًا، إعدامه بعد يومين، قال لي: ما الذي دفعني إلى أن أشهد إعدامه؟ لا أدري، لكنني أردت أن أكون حاضرًا، بعدما تلي عليه الحكم، ورفع إلى منصة المشنقة ليشنق قال: انتبهوا واستمعوا، أنا سوف أشنق، لكن هذا الذي اتهمت بقتله ما قتلته أبدًا، ولكنني سأحدثكم لماذا وصلت إلى حبل المشنقة؟ قال: أنا قبل ثلاثين عامًا كنت رئيسًا لمخفر في العهد الفرنسي، وجاءني ضابط فرنسي، ودفع إلي رجلًا من أجل أن أحتفظ به ليأتي بآخر فيعدما معًا، فقال: وضعته في إسطبل، وغلقت الباب، غير وغلّقت الأبواب، غلق الباب على هذا الأسير، وفي اليوم التالي جاء الضابط بإنسان آخر ليعدما، في صبيحة اليوم فتح الإسطبل فلم يجد هذا الذي خبأه في هذا الإسطبل، فذهب إلى السوق، وأتى بأعرابي، وأركبه ناقة، وجره، ووضعه مكانه، وباع الجمل، ووضع ثمنه في جيبه، في اليوم التالي جاء الضابط بإنسان آخر أعدما معًا في الإسطبل رشًا بالرصاص، ومضى على هذه الحادثة ثلاثون عامًا، واتهم بجريمة قتل ما قتله بها، قال لي: والله سمعته بأذني يبين قبل أن يشنق لماذا حكم عليه بالإعدام في جريمة لم يرتكبها؟!!
لذلك أحد الذين يطوفون حول الكعبة كان يقول: رب اغفر لي ذنبي، ولا أظنك تفعل، وكان وراءه رجل من الصالحين، قال: يا هذا ما أشد يأسك من رحمة الله! قال: ذنبي كبير، قال: ما ذنبك؟ قال: والله كنت جنديًا في قمع فتنة، فلما قمعت أبيحت لنا المدينة، وهذا شأن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها، فإنّ:
{الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً}
[سورة النمل: 34]
حكم اليمين المنعقدة: