حدثني أخ كريم يعمل في المحاماة أن قضية بحجم كبير تقدر بمئات الملايين متنازع عليها، وبحسب القوانين النافذة لو أن المدعي جاء بشاهد لكانت الشهادة حاسمة، المبلغ كبير جدًا، فجاء بشاهد زور، والشاهد الزور درب تدريبًا دقيقًا على أن يدلي بشهادة كاذبة، لكنها في القانون مقبولة، ودخل إلى قاعة المحكمة، ووضع يده على القرآن الكريم، وأقسم بالله العظيم أن يقول الحق، وذكر شهادة الزور، يقسم لي هذا الأخ المحامي أنه كان واقفًا فأقسم بالله العظيم، وأدلى بالشهادة، فانتهى من قسمه فرفع يده وأبقاها مرفوعة، فقال له القاضي: اخفض يدك، لم يستجب له، فإذا هو ميت، بعد قليل وقع على الأرض، كان يمسك طرف الطاولة، توازن دقيق، فلما اختل توازنه وقع على الأرض.
لذلك اليمين الغموس إن أراد بها الإنسان أن يقتطع حق امرئ مسلم غمسته في النار، والآية الكريمة:
{فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}
[سورة آل عمران: 137]
جاءت الفاء للترتيب على التعقيب، وأحيانًا الإنسان يحلف يمينًا غموسًا كاذبة يقتطع بها حق امرئ مسلم، وتمضي سنوات وسنوات دون أن يعاقب، هذا على ثم:
{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}
[سورة الأنعام: 11]
ثم للترتيب على التراخي، أما إذا فقد حياته فور حلف اليمين هذه على الفاء:
{فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}
[سورة آل عمران: 137]
أمثلة تبين أن الله قد يبطش بهذا الذي حلف يمينًا غموسًا فورًا وإما أن يمهله: