وبين أن نقول: وغلقت الأبواب، الباب مفتوح، غلقه أي رده، أما غلّقه أي قفله، أرتجه، فالشدة في الفعل الثلاثي تفيد المبالغة، ما الفرق بين قطع اللحم وقطَّعه، قطع اللحم قطعتين، أما قطعه جعله آلاف القطع، ما الفرق بين كسّر وكسر؟ كسر الزجاج أصبح قطعتين، أما كسّره جاء بمطرقة وجعله آلاف القطع، غلق وغلّق، كسر وكسّر، وعقد وعقّد، يقول لك: والله، وتالله، وبالله، هذه يمين، هذه يمين منعقدة، مرت على قلب الإنسان وعقله، وقصدها، واعتمدها، وأرادها، ولم تكن لغوًا ولا خطأ ولا نسيانًا:
{وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ}
أنت حينما تحلف وتقصد ما تقول، أحيانًا الزوج يقول: إن حللك شيخ يحرمك عشرة، بالثلاث، مرة واحدة، هو قصد ذلك.
أنواع اليمين:
لذلك أيها الأخوة، من رحمة الله بنا أنه لا يؤاخذنا على الأيمان التي لا نقصدها، والذي يجري على لسان الناس، ولكن السلف الصالح كانوا يتصدقون بدينار ذهبي إذا حلفوا يمينًا لغوًا، لأن الله عز وجل يقول:
{وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ}
هذا اللسان مكنك الله به، ومنحك إياه، وعلمك البيان لا لتحلف كل دقيقة يمينًا لغوًا بل لتذكر الله به، لذلك التوجيه بآخر الآية:
{وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ}
هناك يمين لغو لا نؤاخذ عليها، لكن الأولى ألا نحلفها، ويمين منعقدة نؤاخذ عليها، ولها أحكام تأتي بعد قليل، ويمين غموس تغمس صاحبها في النار ولا كفارة لهذه اليمين، لأنها تخرجه من ملة الإسلام، وعليه أن يعيد إسلامه، وأن يجدد إيمانه.
اليمين الغموس إن أراد بها الإنسان أن يقتطع حق امرئ مسلم غمسته في النار: