فهرس الكتاب

الصفحة 4559 من 22028

أي رزقك من الله أنك كذبت بهذا الدين، هذا رزق سلبي، إذًا الرزق ما انتفعت به، والكسب ما لم تنتفع به لكنك محاسب عليه، مثلًا معك مليون ليرة، أكلت طعامًا بمئة ليرة ثم غادرت الدنيا، رزقك هذه المئة ليرة التي أكلت بها، والباقي كسب تحاسب عليه، من أين اكتسبته وفيما أنفقته؟ بشكل أو بآخر ضربت هذا المثل مرات عديدة: تفاحة في بستان هي لك، هي رزقك، لك أن تأكلها ضيافة، ولك أن تأكلها هدية، ولك أن تأكلها شراء، ولك أن تتسولها، ولك أن تسرقها، ولك أن تغتصبها، وهي لك. فالرزق ما انتفعت به والكسب ما لم تنتفع به.

ما من مقياس لهذا الدين العظيم أروع من أنك لا تكون مستجاب الدعوة إلا إذا أكلت طيبًا:

لكن الآية الكريمة:

{وَكُلُوا مِمَّا}

بمعنى إما كلوا بعض الرزق أو استبقوا من الرزق لمتابعة كسب هذا الرزق، أي عندك قمح، كُل بعض القمح وأبقي بعضه ليكون بذارًا لموسم قادم، أم عندك دقيق كُل كلّ الدقيق، الدَّقيق لا يتابع به الإنتاج بعد نفاذه. إذًا:

{وَكُلُوا مِمَّا}

إما لاستبقاء النوع أو لإطعام الغير، هذه كلمة من:

{وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا}

لكن الآية هنا تضيق إلى ما بعد مفهوم الطعام، كل طعامًا حلالًا، ومعنى حلالًا أي كسبته بطريق حلال، ومعنى كسبته بطريق حلال أي ما كذبت، وما دلست، ولا غششت، ولا احتكرت، ولا استغليت، ولا أوهمت، ولا قللت، ولا أخفيت، ولم تستخدم حقك بتعسف:

{وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا}

طيبًا تطيب به نفسك، أي أيها الأخوة، ما من مقياس لهذا الدين العظيم أروع من أنك لا تكون مستجاب الدعوة إلا إذا أكلت طيبًا، أكلت طيبًا ليس معنى هذا أنك أكلت طعامًا طيبًا، لكن معنى هذا أنك أكلت طعامًا حلالًا بجهد حقيقي من دون كذب، ولا تدليس، ولا احتكار، ولا انحراف، ولا مساومة، ولا إيهام، ولا غش، كل مخالفات البيع والشراء أنت منزه عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت