{وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ}
أخوتنا الكرام، بكلمة:
{وَكُلُوا مِمَّا}
تفيد من للتبعيض، أي كلوا بعض ما أحل الله لكم من الطيبات، والباقي أطعموه لمن لا يستطيع شراء هذا الطعام، كل وأطعم، خذ حاجتك من هذه المادة، وما فضل منها أطعم به أخوك في الله، أي كل وأطعم، خذ وأعطي، لا تأخذ كل شيء ولا تأكل كل شيء، هذا معنى قوله تعالى:
{وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ}
الرزق ما انتفعت به والكسب ما لم تنتفع به:
أول شيء الرزق أيها الأخوة ما تنتفع به، فالطعام الذي أكلته ظهرًا هذا رزقك، والشراب الذي شربته هذا رزقك، والثوب الذي تلبسه هذا رزقك، والشهادة التي تحملها وقد وفقك الله إلى حملها هذا رزقك، والخبرة التي تملكها وتعيش بها هذا من رزقك، والمحبة التي أولاك الله إياها، ألقى محبتك في قلوب الخلق هذا أيضًا من رزق الله عز وجل، والمكانة العالية التي وهبك الله إياها هذا أيضًا من رزق الله عز وجل.
من أدق تعريفات الرزق: أن كل شيء تنتفع به، ماديًا كان أو معنويًا، آتاك الله طلاقة لسان هذا من رزق الله عز وجل، آتاك الله حكمة هذا من رزق الله عز وجل، آتاك الله يقينًا، آتاك الله سكينة، آتاك الله راحة، آتاك الله طمأنينة، آتاك الله رضًا، هذا أيضًا رزق، فكل شيء آتاك الله إياه فمن الرزق، ماديًا كان أو معنويًا، الآن:
{وَتَجْعَلُونَ رِزَقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ}
[سورة الواقعة: 82]