لذلك لا تحرم ما أحل الله لك، لا تزاود على الله عز وجل، لا تعتقد أن هذا الذي أحله الله لك قد يؤذيك، لا يمكن أن يؤذيك شيء أحله الله لك، لأنه من عند الخبير. مثلًا الذين ابتدعوا الرهبانية قال تعالى:
{وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ}
[سورة الحديد: 27]
هم كتبوها على أنفسهم من عند أنفسهم، ولم يكتبها الله عليهم، لأنهم كتبوها من عند أنفسهم ولم يعبؤوا بكلام الخبير.
{فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا}
[سورة الحديد: 27]
إذًا الشيء الذي أحله الله ينبغي أن تأخذه وأنت مطمئن، والذي حرمه الله عز وجل ينبغي أن تبتعد عنه وأنت مطمئن، أما أن تحلل أو تحرم، أما أن تتوهم أن الذي أحله الله لك لا ينفعك فتحرمه على نفسك هذا من الجهل الفاضح.
بالمناسبة: أنت حينما تحرم ما أحله الله لك ينبغي ألا تستعمل شيئًا من جهد إنسان أخذ ما أحله الله له، تمتنع عن أن تدرس من أجل أن يبقى لك صفاء، أما إذا أصابك مرض تذهب إلى الطبيب، تمتنع عن فعل شيء أحله الله لك، أما إذا ضاقت بك الدنيا تذهب إلى من بيده الدنيا، هذا موقف غير متوازن، موقف غير صحيح.
تحليل الحرام أو تحريم الحلال عدوان على حق الله في التحريم والتحليل:
الآية الكريمة:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ}
كأن الله سبحانه وتعالى يذكرنا أن اليهود حرموا على أنفسهم ما أحل الله لهم، فيا أيها المؤمنون لا تكونوا مثل هؤلاء الذين حرموا ما أحل الله لهم.
{وَلَا تَعْتَدُوا}
فكأن تحليل الحرام أو تحريم الحلال عدوان على حق الله في التحريم والتحليل:
{وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}
(( فرحم الله امرأ عرف حده فوقف عنده ) )
[أخرجه الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما]
ثم يقول الله عز وجل: