فهرس الكتاب

الصفحة 4556 من 22028

أشياء كثير تدمر الإنسان، وتنهي سلامته، وتحطم سعادته لأنه جربها بنفسه ولم يصغي إلى الخبير.

لو أنك بعت بيتك وقبضت ثمنه بعملة أجنبية، لو فرضنا أنه معك في هذا الجيب جهاز يكشف زيف العملة، ومعك بهذا الجيب نشرة تبين لك أرقام العملة المزورة، لم تستخدم هذا الجهاز في كشف العملة المزورة، ولم تستخدم هذه النشرة في الكشف عن العملة المزورة، الجهاز هو العقل، والنشرة هي الوحي، لم تستخدم لا هذا ولا ذاك، وقبضت هذا المبلغ ثم اكتشفت بعد فوات الأوان، وبعد أن سافرت إلى بلاد بعيدة، وبعد أن انقطعت الصلة مع البائع أن العملة كلها مزورة، فاللوم على من؟ عليك وحدك، معك جهاز ومعك نشرة، لم تستخدم لا الجهاز ولا النشرة، ولم تستعن بالخبير الذي أعطاك النشرة، ولم تستعن بالجهاز الذي يكشف لك الزيف، فضيعت هذا المال، ولم تنتفع به، هذا الأمر تمامًا.

فيا أيها الأخوة، حينما تأتمر بما أمر الله، وتنتهي عما نهى الله عنه لا تدمر نفسك، كمثل صارخ: إنسان يركب مركبة، أشارت له امرأة فوقف، إلى أين يا أختي؟ قالت: خذني حيث تريد، فظنها مغنمًا كبيرًا، ثم اكتشف أنه أصيب بمرض الإيدز، ما الذي حصل؟ إنك لم تصغ إلى كلام الخبير، لم تأتمر بما أمر، ولم تنتهِ عما نهى وزجر فدمرت نفسك، هذا مثل طبعًا، ويقاس على ذلك آلاف الحالات.

من الجهل أن تتوهم أن الذي أحله الله لك لا ينفعك فتحرمه على نفسك:

أيها الأخوة، الصحابة الكرام رأوا عظم مقام النبي عليه الصلاة والسلام فاجتهدوا أنهم كي يبلغوا مرتبةً يرضى الله عنها ينبغي أن يمتنعوا عن الزواج، وبعضهم يمتنع عن تناول اللحم، وبعضهم يمتنع عن الإفطار فيصوم، بلغ ذلك النبي عليه الصلاة والسلام، فجمع أصحابه وخطب بهم وقال:

(( أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) )

[متفق عليه عن أنس]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت