الحلال يجب أن يكون حلالًا نوعًا وكسبًا:
قال تعالى:
{وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا}
حلالًا نوعًا وكسبًا، أي لو أن إنسانًا أكل شيئًا محرمًا ما أكل حلالًا، لو أكل طعامًا حلالًا ولم يدفع ثمنه ما أكله حلالًا، فحلالًا نوعًا وحلالًا سلوكًا، هناك شيء محرم لذاته أن تأكل لحم خنزير، وشيء محرم لغيره أن تأكل لحم ضأن دون أن تدفع الثمن، هذا حرام وهذا حرام، الأول محرم لذاته، الثاني محرم لغيره، فالله سبحانه وتعالى يقول:
{وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا}
أي حلالًا في أصله، وحلالًا في طريقة كسبه، وطيبًا تطيب به النفس لأنك بذلت جهدًا، فلم تكذب، ولم تدلس، ولم تغش، ولم تفعل شيئًا حرمه الله عز وجل، وأنت فوق هذا مستجاب الدعوة، يقول العبد:
(( يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، فأنى يستجاب له ) )
[الترمذي عن أبي هريرة]
أما كلمة (من) كما قلت أياستبقي جزء للزراعة أو استبقي جزء للفقير:
{وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ}
أي أنت حينما تخضع لله عز وجل ليس في هذا الخضوع غضاضة، أنك تخضع لخالق السماوات والأرض، لكن قد تجد غضاضة حينما تخضع لمشابهك، أو لمثيلك، أو لندك، فأنت حينما تخضع لإنسان مثلك الذي يُخضَع له يشعر بالعزة والذي يَخضَع يشعر بالذل، لكنك إذا خضعت لرب العالمين هو شرف وسمو أن تخضع لله عز وجل وأهل التقوى وأهل المغفرة.
والحمد لله رب العالمين