فهرس الكتاب

الصفحة 4554 من 22028

أيها الأخوة، الحلال بيّن والحرام بيّن، وهذه من نعم الله علينا، أي لا أحد يسأل أنني إذا عملت عملًا حلالًا مشروعًا وكسبت مالًا حلالًا مشروعًا واشتريت به طعامًا أيجوز أن آكل هذا الطعام؟! طبعًا يجوز بديهة، فهذا حلال بيِّن، أما أن تأكل مالًا حرامًا، أو أن تعتدي على عرض امرأة، أو أن تأخذ ما ليس لك، هذا حرام قطعًا، فالحلال بيّن والحرام بيّن، ولكن المشكلة لا في الحرام لأنه بيّن، ولا في الحلال لأنه بيّن، ولكن المشكلة في الأمور المتشابهة التي تشبه الحلال تارةً وتشبه الحرام تارةً أخرى، كيف؟

إنسان قال لك: هل تعينني على شراء هذا البيت؟ ثمن هذا البيت مليونان معي مليون واحد، فهل تعينني على شراء هذا البيت وأعطيك أجرة شهرية بحسب نسبة مالك في ثمن البيت، هذا قرض حسن، القرض الحسن مشروع، وأن تستأجر نصف بيت، وأن تؤجر نصف بيت، أيضًا هذا مشروع، لكن الذي عاونته بشراء البيت ضمن لك المليون بعد سنتين، وأعطاك على هذا المليون نصف أجرة البيت، البيت ثمنه مليونان، دفعت معه مليون، أولًا أجرة هذه لا شيء فيها، ثانيًا المبلغ الذي دفعته له قرض، وإن سميته شراء جائز أيضًا، القرض بلا أجرة، والشراء يستوجب أجرة، فإذا أعددت هذا المليون شراء لنصف البيت لك أجرة، وإذا أعددت هذا المبلغ قرض ليس لك أجرة، والكلام واضح، لكن غاب عنك إذا ضمنت هذا المليون بعد سنتين، وقد تقاضيت عليه أجرة أنك وقعت في الحرام، لأن مبلغك مضمون، لا يكون التأجير حلالًا إلا إذا لم يضمن شريكك في البيت هذا المليون، بعد عامين يقيِّم البيت، فقد تهبط الأسعار وقد ترتفع الأسعار، فإذا قبلت أن تأخذ المليون سبعمئة ألف أو أكثر أو أقل فالأجرة حلال، الآن مشكلتنا في المتشابهات، أجرة أو قرض والقرض بلا أجر، والشراء يحتاج إلى أجرة، لكن لما جمعت الضمان مع الأجرة فهر الربا بعينه، طبعًا هذا مثل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت