فهرس الكتاب

الصفحة 4551 من 22028

[سورة التحريم: 1]

في شأن غير الطعام، أي كأنها قاعدة لا تحرم ما أحله الله لك.

مرةً ثانية أن تحلل ما حرمه الله، أو أن تحرم ما أحله الله عدوان على حق الله الخبير في التحليل والتحريم، والعدوان كما تعلمون تجاوز الحد، رحم الله عبدًا عرف حده فوقف عنده.

حدك أن تطيع، حدك أن تعبد الله، حدك أن تأتمر بما أمر الله، وحدك أن تنتهي عما نهى الله عنه، وليس من حدك أن تشرع أمرًا أو نهيًا، أنت منفذ ولست مشرعًا، إذا كان سيد الخلق وحبيب الحق، الذي أوتي جوامع الكلم، والذي أوتي الوحي والقرآن، والذي أوتي المعجزات، والذي بلغ سدرة المنتهى، يقول إنما أن متبع:

{إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ}

[سورة الأنعام: 50]

أي أن شأن العبد أن يتبع، شأن العبد أن يطبق، شأن العبد أن ينصاع لله عز وجل، شأن العبد أن يخضع لله عز وجل، هذا شأننا، وشأن الله أن يشرع، وأن يقول الله عز وجل هذا حرام اجتنبوه، وهذا حلال اتبعوه.

الذي يمارس أولى خطوات الخطيئة لابدّ من أن يصل إلى نهاية الخطيئة:

أيها الأخوة، في آيتين دقيقتين الآية الأولى تقول:

{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا}

[سورة البقرة: 229]

والآية الثانية:

{تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا}

[سورة البقرة: 187]

في المنهيات لا تقترب، في المباحات لا تتجاوز الحد الذي حده الله لك، في المنهيات لا تقترب لأن المعاصي التي نهى الله عنها بحسب الآيات الكريمة لها قوة جذب، لذلك لم ينهَ الله عن مباشرتها بل نهى عن الاقتراب منها، تمامًا كما أنك قرأت على لوحة إلى جانب تيار عالي التوتر: ممنوع الاقتراب، لأن هذا التيار عالي التوتر فيه قوة جذب للإنسان فإذا دخل مسافة معينة جذبه التيار وجعله فحمة سوداء، فالتحذير يكون لا تقترب من التيار:

{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا}

[سورة البقرة: 229]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت