والذي يحرم ما أحله الله كأنه يزاود على الله، وكأنه يزاود على رسول الله، وهذه جرأة على الله ورسوله، وهذا تطاول أيضًا على الله وعلى رسوله، ينبغي ألا تعتقد أن هذا الشيء الحلال هو حرام، وينبغي ألا يتقول بلسانك أن هذا الشيء وإن كان حلالًا لكنني أحرمه، من أنت؟ يقولون هذا عندنا غير جائز، فمن أنتم حتى يكون لكم عندي؟ من أنتم؟ لا تعتقد أن هذا الحلال حرام من باب الغلو في الدين، ولا تقل لأحد أن هذا الشيء الذي أحله الله لست قانعًا به ويغلب على ظني أنه محرم، وهذا هو الانحراف في السلوك الديني، أن يعتدي الإنسان على حق الله في التحريم والتحليل، فيحرم أو يحلل.
والذين يرأسون جماعات إسلامية وليسوا في المستوى الصحيح قد يحلون ما حرمه الله، أو يحللون ما حرم الله، يحلون ما حرمه الله أو يحرمون ما أحله الله فيقع الفساد في الأرض، والمسلمون أعطي أعداءهم مبررات لسحقهم وإبادتهم بسبب أن أناسًا أحلوا ما حرم الله وأن أناسًا حرموا ما أحل الله.
الله عز وجل يُعلمنا من خلال توجيه النبي عليه الصلاة والسلام:
أيها الإنسان لا تعتقد أن الشيء الذي أحله الله حرامًا كما ولا تقل أن الشيء الذي أحله الله حرامًا، إن لم تعتقد ولم تقل نقول لك: أنت لا تمتنع عن شيء أحله الله أنه حرامًا.
بلغ إلى علمي أن بعضهم في بلاد أخرى يحرمون الزواج، ينبغي أن تكون منقطعًا لله عز وجل، هذا تحريم لما أحله الله، وهذا غلو في الدين، لا تعتقد، ولا تقول، ولا تمتنع، ولا تفتي للناس لأن هذا الشيء الذي أحله الله هو حرام، لأن التحريم والتحليل من شأن الله وحده، والله عز وجل خبير عليم بشؤون عباده.
الآن: ولا تنذر، من النذر أن تحرم حلالًا، ولا أن تحلل حرامًا، لو قال أحدهم: نذرت ألا آكل الطعام، أنت ماذا فعلت؟ حرمت حلالًا، والله عز وجل يعلمنا من خلال توجيه النبي عليه الصلاة والسلام:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ}