فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 22028

أساسًا لا يُمْتَحَنُ المؤمن إلا في الشدَّة، قد يُنعم الله عليه في الدنيا فإذا ربط محبَّته لله بهذه النِعَم فهو عبد النِعْمَة، أما إذا كانت محبَّته لله خالصةً ولا علاقة لها بالنعم فهذه مرتبةٌ أعلى، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام علَّمنا الأدب مع الله عزَّ وجل، قال في الطائف:

(( إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولك العتبى حتى ترضى، لكن عافيتك أوسع لي ) )

[الطبراني عن عبد الله بن جعفر، وفي سنده ضعف]

إن أردت أن تعد النعم فلن تحصيها:

أيها الأخوة، استنباطًا من هذه الآية الكريمة:

{يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ (40) }

قال تعالى:

{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا (40) }

(سورة إبراهيم: آية"34")

توجد في الآية لفتة لطيفة: هل يمكن أن أعطيك ليرةً واحدة وأقول لك: عدَّها؟ الواحد لا يُعَد، أما لو أعطيتك مجموعة من الليرات فيمكن أن أقول لك: عُدَّها، أما ليرة واحدة وأقول لك: عُدَّها، إنها لا تُعَدْ، فهذا معنى قوله تعالى:

{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا (40) }

(سورة إبراهيم: آية"34")

قال العلماء:"بركات النعمة الواحدة لا تُعَدُّ ولا تحصى"، نعمة البصر، ونعمة السمع، ونعمة الحركة، ونعمة النوم وغير ذلك من النعم.

أخٌ كريم شفاه الله عزَّ وجل، كان مصابًا بمرض عدم النوم، والله الذي لا إله إلا هو أنا أتصوَّر لو طالبته بمئة ألف ليرة يملكها لدفعها لك مقابل أن ينام ليلةً واحدة، نعمة النوم، نعمة الصحَّة، كان عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ يقول:

(( الحمد لله الذي عافاني في جسدي و رد على روحي و أذن لي بذكره ) )

[السيوطي عن أبي هريرة]

إن أردت أن تعد النعم فلن تحصى، بل إنك إن أردت أن تعد بركات نعمةٍ واحدة لن تحصيها.

بعض من نعم الله الدالة على عظمته:

نعمة الأمن:

{أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت