(سورة قريش)
أحد أسباب الأمن ثبات خصائص المواد، أنت عمَّرت بيتًا الإسمنت يبقى إسمنتًا، والحديد يبقى حديدًا، لو أن خصائص المواد تتبدَّل إنك لا تنام الليل، لعلَّ هذا الحديد أصبح ماءً فانهار البيت، ثبات خصائص الأشياء هذه من نعم الله العُظمَى، استقرار الأرض:
{أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا}
(سورة النمل: آية"61")
لو أنها تهتزُّ دائمًا، أرقى طائرة تهتز في أثناء طيرانها، لا توجد أرض، ولا يوجد احتكاك ومع ذلك تهتز دائمًا، لو أن الأرض تهتز قليلًا لما رأيت بناءً قائمًا على وجه الأرض، نعمة قرار الأرض، ونعمة الجاذبيَّة
{أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا}
من جعل هذه الأشياء مرتبطة بالأرض؟ رائد الفضاء في منطقة انعدام الجاذبيَّة يفقد الوزن، يستيقظ فإذا هو في سقف المَرْكَبَة، ليس له وزن، يُمسك الحاجة بيده فإذا هي تتفلَّت منه، أصبحت في السقف، أما نحن فنضع هذا الكأس على الطاولة ويبقى على الطاولة لأن له وزنًا، نعمة الجاذبيَّة قد لا ننتبه إليها، ونعمة الاستقرار قد لا ننتبه إليها، ونعمة ثبات خصائص الأشياء لا ننتبه إليها، هناك في الجسم نِعَمٌ لا تعدُّ ولا تُحصى، إذا حمل الإنسان ابنه يجد فيه صنعة متقنة، الأربطة التي تربط اليد بالجسم تتحمَّل وزن الطفل، وتتحمَّل ضعف وزنه، لو كان الأب غاضبًا وأمسك ابنه بعُنف وحمله، لو كانت الأربطة متناسبة مع وزن الجسم فقط لَخُلِعَت يده، لكن هناك دقَّة بالغة.
نعمة أن هذا الشَعر بلا أعصاب حس، لو كان في كل شعرة عصب حسّي، يوجد في كل شعر عصب ولكنه عصب محرِّك، لكل شعرةٌ وريدٌ، وشريانٌ، وعضلةٌ، وعصبٌ، وغدَّةٌ دهنيَّةٌ، وغدَّةٌ صبغيَّة، ولكن العصب محرّك وليس عصبًا حسيًَّا، لو كان هناك عصب حسي لاحتجت إلى عمليةٍ جراحيَّةٍ عند كل حلاقة، عملية تخدير لأن الآلام لا تُحْتَمَل.
جسم الإنسان بما فيه من نعم الله الدالة على عظمته: