بقدر استطاعتكم، حينما أمرنا الله أن نُعِدَّ لعدوِّنا العُدَّة المُتاحة رحمنا بهذا وعلى الله الباقي، وعلى الله ترميم الفارق بين العُدَّة المتاحة والعُدَّة المكافئة ولكن لا بد من الإيمان، وخطر المعصية على قوَّتنا أكثر من خطر عدوِّنا على قوّتنا، لذلك المؤمن مع المنعم، والكافر مع النعمة، ولا خلاف حول النعمة.
الفرق بين أن تكون عبدًا للنعمة وبين أن تكون عبدًا للمنعم:
في الفاتحة
{الْحَمْدُ}
لا خلاف على النعم التي بين أيدينا ولكن من هو المنعم؟
{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) }
(سورة الفاتحة)
هم يرون الحمد لهم فهم الذين اكتشفوا هذه الثروات، الذين صنَّعوها واستغلُّوها، وهم يرون أنفسهم آلهة الأرض، ولكن المؤمن يرى الله عزَّ وجل، إذًا الخلاف بين أن تكون عبدًا للنعمة، وبين أن تكون عبدًا للمنعم، بين أن تشكر ما آتاك الله من قدراتٍ على استغلال النِعَمْ، وبين أن تشكر الله عزَّ وجل الذي منحك هذه النعم، الذي يمدحك يمدح الذي منحك ولا يمدحك أنت:
{يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ (40) }
قال بعض المفسِّرين، وهي لفتةٌ طريفة:"حينما خاطب الله عزَّ وجل المؤمنين قال:"
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ (40) }
(سورة الأحزاب: آية"41")
أما حينما خاطب بني إسرائيل قال:
{اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ (40) }
لأنهم ماديُّون فمفتاحُهُم النعمة"."
المؤمن بالذَّات يحب الله على كماله:
نرجو من الله عزَّ وجل أن نكون نحن أرقى منهم، ونكون مع المُنْعِمْ:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ (40) }
أما هم:
{اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ (40) }
قد يُحبّ الإنسان الله على نعمه، ولكن المؤمن بالذَّات يحب الله على كماله، فلو أعطاه أو منعه حبُّه هوَ هو:
والله وإن فتَّتوا في حبهم كبدي باقٍ على حبهم راضٍ بما فعلوا