أيها الأخوة الكرام، العبرة أن تكون صادقًا في طلب الحقيقة، لأن النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح يقول:
(( إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ ) )
[متفق عليه عن ابن مسعود]
وهذا الصدق الذي يتحدث عنه النبي صلى الله عليه وسلم، ليس صدق الأقوال، بل صدق الأفعال، أنت حينما تصدق في طلب الحقيقة تهدى إليه، وحينما تصدق في طلب الحقيقة ينشرح صدرك إليه، وحينما تصدق في طلب الحقيقة تعان على قبولها، وعلى الأخذ بها، فالله عز وجل يقول:
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}
[سورة العنكبوت:69]
فأي إنسان كائن من كان، والبشارة التي أقولها لكم:
{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ}
[سورة الأنفال:23]
ما دمتم قد سمعتم الحق وهذا من فضل الله علينا جميعًا فهذه بشارة من الله أن فينا خيرًا:
{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ}
[سورة الأنفال:23]
الإنسان حينما يكون صادقًا في طلب الحقيقة يتولى
الله هدايته:
ما دام الله عز وجل أسمعنا الحق فهذه علامة طيبة على أن فينا الخير، فإذا قبلناه فهذا شيء أروع، فإذا استجبنا للحق، وعملنا به، أروع وأروع، ما دمنا قد سمعنا الحق فهذه بشارة، نسمع الحق ونقبله ثم نستجيب له، والحق يعرف بالقلب، لقوله تعالى:
{لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا}
[سورة الأعراف: 179]
الحق يعرف، ودليل أن الحق يُعرَف أنّ الإنسان حينما يستمع إلى الحق يهفو قلبه إليه، ودليل آخر أنك حينما تكون صادقًا في طلب الحقيقة يتولى الله هدايتك، والآية الكريمة:
{وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ}
[سورة النحل: 9]