وهذه الآية موجهة إلينًا أيضًا، الشيخ لا ترفعه فوق مقامه، هو بشر، لا يعلم الغيب، لا يملك لك نفعًا ولا ضرًا:
{لَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا}
[سورة الفرقان: 3]
لكنه يدلك على الله، مقامه أنه يدلك على الله، وإذا كان متين الصلة بالله، أي أن التعامل معه يشعرك براحة، لا تصاحب من لا ينهض بك إلى الله حاله، ويدلك على الله مقاله، هذا مقام الشيخ، ليس أكثر، أما أنه يعلم الغيب، أنه يراك في بيتك، وكيف تتقلب في فراشك، نحن كوننا مسلمين إما أن نرفع الشيخ فنجعله إلهًا، وإما أن نكذب كل الشيوخ، وكلاهما غلط، وكلاهما غلو، أعطي لكل ذي حقٍ حقه:
{لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ}
كل ما يجري قضاء وقدر، فعلًا، لكن تسعًا وتسعين في المئة مما يجري نحن سببه، فإذا عزوت كل أخطائك إلى القضاء والقدر هذا غلو في الدين، وإذا قلت: ليس هناك قضاء وقدر فهذا غلو في الدين أيضًا، لو أخذت عقائد المسلمين بين غلوين، غلو زيادة وغلو نقص، إنسان لا يعمل يتوكل على الله توكلًا أبلهًا، وإنسان يقول: أنا جمعت هذا المال بكد يميني، وعرق جبيني، وليس لأحد علي فضل بجمعه، كلاهما غلو في الدين، قضية الغلو في الدين هي الطامة الكبرى، هي مشكلة المسلمين، نقلل من قيمة الدعاء، ولا أحد يعبأ بالدعاء، هذا غلو، أو أن نعتد بالدعاء، ونحله محل السعي، فقط الدعاء، الدعاء من دون سعي غلو، والسعي من دون دعاء غلو، لو تتبعنا موضوعات العقيدة لوجدت أن المسلمين في غلوين، غلو إفراط وغلو تفريط، غلو مبالغة وغلو تقليل، غلو زيادة وغلو نقص:
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ}
هناك من يعتد بسعيه ولا يعبأ بالتوكل، وهناك من يتواكل ولا يسعى، كلاهما مغالٍ في الدين.
الإنسان أحيانًا يحكمه الهوى:
قال تعالى:
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ}