{يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (40) }
الآن الخطاب يعنينا:
{اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ (40) }
هناك أيها الأخوة نعمةٌ وهناك مُنْعِم، الكافر مع النعمة، أما المؤمن مع المُنعم، وما لم تنتقل من النعمة إلى المنعم فلست مؤمنًا، الكفَّار في كل مكان يستمتعون بنعم الله أَيَّما استمتاع، بل إن الكفَّار أكثر من المؤمنين استمتاعًا بالنعم لأنها نصيبهم الوحيد من الله عزَّ وجل، بلادهم جميلة، وأموالهم طائلة، وقوَّتهم مسيطرة ومع ذلك هم غارقون في المعاصي والآثام:
(( لو كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ ) )
[الترمذي عن سهل بن سعد]
آيات من الذكر الحكيم تبين أن عقاب الله آت ولو بعد حين والعاقبة للمتقين:
أيها الأخوة الكرام، القرآن شفاء لما في الصدور، ذلك لأن الإنسان أحيانًا يختل توازنه، فإذا قرأ القرآن استعاد توازنه، فقد يجد الإنسان كافرًا غنيًَّا، وقد يجده قويًَّا، ومسيطرًا، ومستمتعًا، ومتغطرسًا وهو غارقٌ في المعاصي والآثام، وهناك مدينةٌ في بعض بلاد الغرب ثلاثة أرباع سكَّانها شاذُّون، خمسة وسبعون بالمئة، وهي من أجمل المدن وكلهم شاذُّون، وهذا عند الله انحرافٌ خطير عاقبته القضاء المبرم قال تعالى:
{لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) لَكِنْ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأَبْرَارِ (198) }
(سورة آل عمران)
وقال تعالى:
{لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (195) }