فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 22028

الشيء الآخر: إذا أراد الله جلَّ جلاله أن يخاطب الناس جميعًا قال:

{يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ}

(سورة الأعراف: آية"31")

الخطاب هنا لبني إسرائيل، من هو إسرائيل؟ هو سيدنا يعقوب عليه السلام، وما معنى هذا الاسم؟ قال بعض العلماء:"في العبرية (إسِرا) تعني عبد و (إيل) تعني إله، هو عبد الله، أو صفي الله، هذا أصل التسمية في اللغة العبرية، فربنا عزَّ وجل يقول:"

{يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (40) }

أي أنتم انحدرتم من إسرائيل وهو صفي الله عزَّ وجل، فَلِمَ أنتم كذلك؟ تمامًا كما لو تثير نخوةَ شاب، أنت ابن فلان، وأبوك إنسانٌ كبير، وإنسانٌ عالِم، وإنسانٌ كريم، وإنسانٌ محترم فَلِمَ أنت تفعل ذلك؟ هذه هي العلَّة في قوله تعالى:

{يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (40) }

أي أنتم من نسل يعقوب، ويعقوب من نسل إبراهيم، وإبراهيم هو أبو الأنبياء عليهم السلام، إذًا:

{يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (40) }

يوجد شيءٌ ثالث: إذا كان الأنبياء الذين جاؤوا إلى بني إسرائيل كُثرًا فهذا لا يعني أنَّهم أمةٌ مختارة، أي إذا كان الأساتذة الذين يعلِّمون طالبًا كثيرين جدًا فهذا دليل على كسله، وليس معنى ذلك أنه متفوِّق، أكثر الشعوب معصيةً وتمرُّدًا على الله عزَّ وجل هم بنو إسرائيل.

لو تدبَّرت أصل الفساد في العالم لوجدته من صنع بني إسرائيل:

قال تعالى:

{وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ}

(سورة البقرة: آية"61")

منهجهم الآن إفساد شعوب الأرض، أصل الفساد في الأرض يتأتَّى الآن من بني إسرائيل، أي هم إن ضبطوا أنفسهم هذا وصمةُ عارٍ بحقِّهم، هم ينضبطون ولكنهم يُفْسدون الشعوب كلَّها، لو تدبَّرت أصل الفساد في العالم لوجدته من صنع بني إسرائيل، فلذلك ليست كثرة أنبيائهم دليل تفضيلهم، بل هو دليل انحرافهم الشديد، هذه بعض الحقائق المتعلِّقة بقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت