يقتلون جاءت بصيغة المضارع، لأن صورة القتل ينبغي ألا تبرح الأذهان، جريمة بشعة جدًا، أن الله بعث لك نبيًا ليهديك إليه، ليسعدك في الدنيا والآخرة، لتكون من سعداء الدارين، بدل أن تصدقه، وأن تنصره، وأن تعززه، وأن تدعمه، وأن تكون جنديًا معه، تكذبه ثم تقتله؟!
{لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ}
تعدد المواثيق:
ذكرت قبل قليل أن المواثيق كثيرة، فالنبي عليه الصلاة والسلام بايعه الأنصار بيعات ثلاثًا، الأولى، والثانية، والثالثة، نقف عند الثالثة، النبي عليه الصلاة والسلام قال للأنصار: أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم، فقال البراء بن معروف: نعم والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه نساءنا وأبناءنا، فبايعنا يا رسول الله، فنحن والله أبناء الحرب، وأهل الحلقة، وتكلم أبو الهيثم، فقال: يا رسول الله إن بيننا وبين الرجال ـ أي اليهود ـ حبالًا وإنا قاطعوها، فهل عسيت إن نحن فعلنا كذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا، فتبسم عليه الصلاة والسلام وقال:
(( بَلِ الدَّمُ الدَّمُ، والهَدْمُ الهَدْمُ ـ أنا منكم وأنتم مني ـ أُحارِبُ مَنْ حارَبْتُمْ، وأُسالِمُ منْ سالَمْتُمْ ) )
[أحمد عن كعب بن مالك]
وبسط يده عليه الصلاة والسلام فبايعوه، فكانت بيعة العقبة ميثاقًا لأهل البيعة بالجنة إن أوفوا بما عاهدوا الله عليه، هذا ميثاق، عقد الزواج ميثاق.
{وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}
[سورة النساء: 21]
عقد العمل ميثاق، لا تخون صاحب الشركة، عقد الزواج ميثاق، عقد بيع ميثاق، لا تبع على بيع أخيك، أي أمر إلهي في المعاملات ميثاق من الله يؤكده:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا}