إذًا الشهوة حيادية، فمن الممكن أن تتحرك بالشهوة مئة وثمانين درجة، لكن في الشرع الإسلامي مسموح لك بسبعين درجة، المرأة عند المؤمن زوجة، أو أم، أو بنت، أو أخت، أو عمة، أو خالة، أو بنت أخ، أو بنت أخت، هذه المحارم اللواتي يمكن أن ألتقي بهن، وأن أجلس معهن بثياب محتشمة، لا قيد ولا شرط بين الزوجين، أما المحارم فلا بد من الاحتشام، فهذه الشهوة التي أودعها الله في الإنسان لها زاوية محددة.
{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ}
[سورة المؤمنون: 5 - 7]
أودع فيك حب المال، إذا كسبته من طريق مشروعة، وأنفقته في الطرق المشروعة ارتقيت به وكان نعمة وأيّ نعمة، أما إذا اكتسبته من طرق غير مشروعة، وأنفقته في طرق غير مشروعة كان نقمة وأيّ نقمة، إذًا الهوى هو الميل، إما أن يكون الهوى راقيًا جدًا يسمو بك إلى الله، وإما أن يكون هوى حسيًّا ماديًّا يهوي بالإنسان إلى دركات النار، الهوى متعلق بالعلم، أنت حينما تقرأ هذه اللوحة تتجه في الطريق الصاعدة، أما إن لم تقرأ هذه اللوحة فأمامك طريقان، واحد هابط، والثاني صاعد، وراكب الدراجة يهوى الطريق الهابط، إذًا:
{كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ}
تكذيب اليهود لأنبيائهم:
أيها الأخوة، هؤلاء اليهود كانوا يكذبون أنبياءهم، وتكذيب رسول معه معجزة أرسله الله رحمة لهؤلاء القوم لينقلهم من الظلمات إلى النور، من وحول الشهوات إلى جنات القربات، من الجهل إلى العلم، من الشقاء إلى السعادة، يكذبونه؟ فما بالكم إذا قتلوه، لذلك الله عز وجل قال:
{فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ}