{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}
الدنيا لها أسباب قد تملكها بأسباب من عند الله وقد تملكها بأسباب من صنعك:
أيها الأخوة الكرام، بقي ملمح في الآيات مجتمعة أن هؤلاء أهل الكتاب:
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ*وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ}
أي أنتم حينما تؤمنون يعطيكم الله أسباب الدنيا، الدنيا لها أسباب، قد تملكها بأسباب من عند الله، وقد تملكها بأسباب من صنعك، إذا إنسان كافر، ملحد، أتقن عمله تمامًا، وكشف قوانين الأرض، واستخرج الثروات، وعاش في بحبوحة ما بعدها بحبوحة، هذا إنسان بسعيه ملك أسباب الحياة الدنيا، وذاك المؤمن بتوفيق الله عز وجل ملك أسباب الحياة الدنيا، ما الفرق بينهما؟ المؤمن بعد أن آمن واستقام على أمر الله، وأحسن إلى خلق الله، كافأه الله في الدنيا بأنه أعطاه أسباب الدنيا، لذلك المسلمون حينما عرفوا ربهم، واستقاموا على أمره، فتحت لهم الدنيا من كل أبوابها، هذا الفتح هدية من الله عز وجل، والطرف الآخر حينما أتقنوا أعمالهم، وتعمقوا في بحوثهم، وكشفوا قوانين الأرض ملكوا أسباب الدنيا، لكن الطرف الآخر مقهور، قد تملك أسباب الدنيا ثم يأتي زلزال فيقضي على كل شيء، ثم يأتي إعصار فيهلك كل شيء، قد تملك أسباب الدنيا بقوانين الدنيا، ولكن لا تملك النتائج، أما المؤمن فكما قال الله عز وجل:
{قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا}
[سورة التوبة: 51]