{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ}
فأطل من خيمته وصرف حراسه.
باحثة بلجيكية قرأت سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، وكانت هذه الآية سبب إسلامها، قالت: لو أن النبي يخدع الناس ما خدع نفسه، فإذا أخبره الله عن طريق جبريل أنه يعصمه من الناس، لو لم يكن واثقًا من وعد الله عز وجل، ومن حفظه، لما صرف حراسه.
الإنسان أحيانًا يخدع الناس لكنه لا يخدع نفسه، قد يقول: فلان مشى على وجه الماء، هذا كذب بالطبع، تفضل وامشِ أنت؟ يعلم أنه إذا مشى يغرق، فقد تروي آلاف الكرامات، وأنت تدَّعي أنك ولي لله عز وجل، لمَ لا تفعل أحدها؟ إنك تخدع الناس ولكنك لا تخدع نفسك، أما النبي عليه الصلاة والسلام حينما جاءه الوحي فقال تعالى:
{وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ}
أطل من خيمته، وقال لحارسيه: انصرفا، فقد عصمني الله.
لا يستطيع إنسان أن ينهي حياة النبي لأنه بهذا يتحدى خالق الأرض والسماوات:
قد يقول أحدكم: كيف نفرق بين هذه الآية:
{وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ}
وبين قوله تعالى:
{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ}
[سورة آل عمران: 144]
أي ما دام النبي عليه الصلاة والسلام يؤدي رسالة ربه فلا يمكن لإنسان كائن من كان أن ينهي حياته، أما إذا أدى الرسالة فقد يموت موتًا طبيعيًا، وقد يقتل، أما وهو يؤدي الرسالة، أو لما يؤدي الرسالة بعد، مستحيل وألف أَلف ألف مستحيل أن يستطيع إنسان في الأرض أن ينهي حياته، لأنه بهذا القتل يتحدى خالق الأرض والسماوات.