يجب أن تؤدي الرسالة، وأنت حينما تقف أمام مقام النبي عليه الصلاة والسلام تقول: السلام عليك يا سيدي يا رسول الله، لقد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وكشفت الغمة، وجاهدت في الله حق الجهاد، وهديت العباد إلى سبيل الرشاد.
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}
أي لا تعتبوا عليه إذا قال لكم: هذا حرام، هذا حلال، هذا مكروه، لا تعتبوا عليه، ليس من عنده شيء:
{إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ}
[سورة الأنعام: 50]
أخواننا الكرام: في القرآن قل لهم:
{وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ}
[سورة الأنعام: 50]
{وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ}
[سورة الأعراف: 188]
هو لا يعلم الغيب، قل لا أملك لكم نفعًا ولا ضرًا، أبلغ من ذلك:
{قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا}
[سورة الأعراف: 188]
إذا كان عليه الصلاة والسلام لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، فمن باب أولى ألا يملك لأصحابه نفعًا.
مقام النبي هو مقام العبودية لله عز وجل:
قال تعالى:
{قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}
[سورة الأنعام: 15]
هذا مقام النبي، مقام العبودية لله عز وجل:
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ}
أي لا يستطيع إنسان كائن من كان، ولا يستطيع البشر مجتمعين أن ينهوا حياتك، إنك رسول الله.
تروي بعض الأحاديث أنه من أشد الأيام على رسول الله، وكان متعبًا حتى الإعياء، فقال يا عائشة: لو أن بعض أصحابي يحرسني حتى أنام قليلًا، فإذا بحذيفة بن اليمان، وصاحب آخر أتيا طواعية ليحرسا النبي عليه الصلاة والسلام فنزلت هذه الآية: