{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا}
[سورة الأحزاب: 39]
يستحيل أن يؤخر النبي البيان عن وقته:
يروى أن الحسن البصري رحمه الله تعالى، كان سيد التابعين، وقد عاش في عصر الحجاج، وقد بلغ رسالة الله في عصره، فغضب الحجاج أشد الغضب، وقال لمن حوله: يا جبناء والله لأروينكم من دمه، وأمر بقتله، وجيء به ليقتل، دخل الحسن البصري فإذا السياف واقف، والنطع قد مد على الأرض، وينتظر إشارة البدء من الأمير ليقطع رأسه، حرك الحسن البصري شفتيه، ولم يسمع أحد ماذا قال، فإذا بالحجاج يقف له، ويستقبله، ويقول: أهلًا بأبي سعيد، أنت سيد العلماء، وما زال يدنيه من مجلسه حتى أجلسه على سريره واستفتاه في موضوع، وضيفه، وشيعه إلى باب القصر، السياف صعق، لأنه أوتي به ليقطع رأسه، والخادم صعق، تبعه الخادم، قال: يا إمام لقد جيء بك لغير ما فُعل بك، فماذا قلت لله عز وجل وأنت داخل؟ فقال الإمام قلت له: يا ملاذي عند كربتي، يا مؤنسي في وحشتي، اجعل نقمته عليّ بردًا وسلامًا كما جعلت النار بردًا وسلامًا على إبراهيم. إذًا:
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}
وقال العلماء: يستحيل أن يؤخر النبي البيان عن وقته، أبدًا.
كان مرةً عند أصحابه وقد توفاه الله عز وجل، فسمع امرأة من وراء الستار تقول: هنيئًا لك أبا السائد لقد أكرمك الله، لو أن النبي بقي ساكتًا لكان كلامها صحيحًا، فقال عليه الصلاة والسلام: ومن أدراكِ أن الله أكرمه، قولي: أرجو الله أن يكرمه، هذا سماه العلماء تألي على الله، قال لها: وأنا نبي مرسل لا أدري ما يفعل بي ولا بكم.
لا يعلم الغيب إلا الله سبحانه:
قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}