أنت موظف بدائرة، ولك زميل متفوق عليك في القدم، وفي المرتبة، ولهذه المؤسسة مدير عام، فإذا أبلغك هذا الزميل الذي تفوق عليك في القدم، وفي المرتبة، وفي الشهادة، قال لك: المدير العام يأمر أن نبقى بعد الدوام ساعتين، هل تنزعج أنت منه؟ لا، أنا مُبلغ، المدير العام بلغني أن أنقل هذا إليك، أن الدوام يمتد غدًا ساعتين بعد النهاية.
ما يأتي به النبي الكريم ليس من عنده:
إذًا الله عز وجل يريد من هذه الآية أن هذا الذي يأتي به النبي عليه الصلاة والسلام ليس من عنده.
{إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ}
[سورة الأنعام: 50]
لكن الطرف الآخر يريده عبقريًا لا يريده نبيًا، هو نبي، ينبغي أن يطرح على أمم الأرض على أنه نبي لا على أنه مصلح وعبقري:
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ}
هذا الذي تعطيه للناس من أمر ونهي ليس من عندك، ولا من اجتهادك، ولا من تصورك، ولا من بيئتك، ولا من ثقافتك، إنما هو من عند الله عز وجل.
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ}
حينما كذب أهل قريش برسالة النبي عليه الصلاة والسلام، وقالوا: صبأ محمد، وقالوا: هو شاعر، وقالوا: هو مجنون، وقالوا: هو كاهن، ثم أسرى الله به من مكة إلى بيت المقدس، ومن بيت المقدس إلى السماوات العلى، حتى بلغ سدرة المنتهى، هل تتصورون أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتمنى أن يبلغ هذا للناس من دون أن يسرى به من مكة إلى بيت المقدس الناس يكذبونه، ومن دون أن يبلغهم أنه عرج إلى السماوات العلى الناس يكذبونه، والله لو شققت على صدر النبي لا يتمنى أن يقول هذا، لكن الله أمره أن يبلغه:
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}
وكل إنسان داعية أقامه الله في إلقاء العلم، أحيانًا يتمنى ألا يقول الحقيقة، محرجة جدًا الحقيقة، لكن الدعاة الصادقين كما قال الله عنهم: