ذكرت مرة قصة، أن هذا الذي ورث أرضًا، ويعمل حاجبًا في مدرسة، ودخله أربعة آلاف ليرة، وعنده ثمانية أولاد، عرض الأرض للبيع، فكان ثمنها ما يزيد على أربعة ملايين، ثروة كبيرة جدًا لإنسان معدم، الذي اشتراها أراد أن يجعلها مسجدًا، فلما علم أن هذا الفقير يبيعها لتكون مسجدًا استحيا من الله، ومزق الإيصال، وقال: أنا أولى أن أقدمها لله منك، يقول هذا الغني الكبير: ما صغرت في حياتي كما صغرت أمام هذا الفقير المحسن. الحزن خلاق، قد تنشأ في بيئة فقيرة، قد يكون المال قليلًا، لكن ميزان الله لا علاقة له بالمال، القرآن الكريم اعتمد قيمًا متاحة لكل واحد منا، اعتمد قيمة العلم، وقيمة العمل.
{هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}
[سورة الزمر: 9]
{وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}
[سورة المجادلة: 11]
واعتمد قيمة العمل:
{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا}
[سورة الأحقاف: 19]
{وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}
[سورة فاطر: 10]
على الإنسان ابتغاء الرفعة عند الله عز وجل:
أما قيمة الذكاء، وقيمة الغنى، وقيمة الوسامة، وقيمة الجمال، وقيمة القوة، فهذه قيم مزيفة، يتعامل بها في حياتهم الدنيا، لذلك:
(( رب أشعث أغبر ذي طمرين ـ مدفوع بالأبواب ـ لو أقسم على الله لأبره ) )
[رواه أنس عن أبي هريرة]
دخل على النبي الكريم رجل فقير جدًا، فرحب النبي به ترحيبًا لا مثيل له، فعجب، فقال: أهلًا يا من خبرني جبريل بقدومه، قال: أو مثلي؟! قال: نعم يا أخي، أنت خامل في الأرض علَم في السماء.
(( ابتغوا الرفعة عند الله ) )
[ورد في الأثر]
(( كلكم من آدم وآدم من تراب ) )
[الترمذي]