العبرة ليست في الشباب ولكن في الشيخوخة، العبرة في خريف العمر، هذه المرحلة من العمر متعلِّقة بالشباب، أحد الصالحين هنا في الشام عَلَّم الطلاَّب ثمانين سنة، بدأ بالتعليم في الثمانية عشر وتوفي في الثمانية والتسعين وهو قائم على التعليم؛ التعليم الديني، وكان يقول للطالب: يا بني أنت تلميذي، وكان أبوك تلميذي، وكان جدَّك تلميذي، أي أنه علَّم ثلاثة أجيال، وخرَّج آلافًا مؤلَّفة من أعلام هذه البلدة، وكان في الثمانية والتسعين منتصب القامة، حاد البصر، مُرْهَف السمع، أسنانه في فمه، متَّعه الله بقوَّته، فكان إذا سُئل: يا سيدي ما هذه الصحَّة التي أكرمك الله بها؟! يقول:"يا بني حفظناها في الصِغَرْ فحفظها الله علينا في الكِبَرْ، من عاش تقيًا عاش قويًَّا"، لذلك خريف العمر متعلِّق بالشباب، كيف تُمْضي الشباب يكون خريف العمر كذلك:
{فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) }
مرَّة زرت والد صديق لي قال: أنا عمري ستة وتسعون عامًا، عملنا تحاليل من يومين فكانت التحاليل كلها طبيعية، قال لي: والله لم آكل قرشًا من الحرام في حياتي ولا أعرف الحرام، كلمتان، لم يأكل قرشًا حرامًا؛ شهوة المال، ولا يعرف الحرام؛ شهوة النساء، بهذه العفَّة وبهذا الورع متَّعه الله بقوَّته إلى السادسة والتسعين من عمره، من عاش تقيًّا عاش قويًَّا.
الأمن من أهم حاجات الإنسان:
قال تعالى:
{فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) }
الحقيقة قضيَّة الأمن دقيقة جدًا، الأمن أكبر حاجة للإنسان، قال تعالى:
{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) }
(سورة الأنعام)