المصلي المتصل نجا من الهَلَعْ ومن الجَزَعْ، نجا من شدَّة الجَزَع، ونجا من شدَّة الحِرْص لأنه اتصل بالله عزَّ وجل:
{فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) }
العبرة ليست في الشباب ولكن في الشيخوخة فالعبرة في خريف العمر:
لو لم يكن في كتاب الله إلا هذه الآية لكفتنا جميعًا:
{فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ (38) }
في المستقبل:
{وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) }
على الماضي، أحيانًا إنسان لا يعرف الله، وليس له أمل في الجنَّة، عندما يجد نفسه قد تجاوز الستين، وتغيَّرت ملامح وجهه، وبدأت العلل تتسرَّب إلى جسمه، وصار على هامش الحياة الأسريَّة، أي أن أولاده انصرفوا إلى زوجاتهم، وبناته إلى أزواجهن، وزوجته منزعجة من وجوده، فهي تغادر البيت، وكل يوم في زيارات متعددة، فعندما يصل الرجل إلى هذا المستوى يشعر بالقلق وبالوحشة لأنه ما عرف الله في شبابه، من لم تكن له بدايةٌ محرقة لم تكن له نهايةٌ مشرقة:
{فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) }