فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 22028

على كلٍ الحالة التي كان بها آدم حالة مريحة جدًا ومثالية جدًا، ليس فيها نصب، ولا تعب، ولا خوف، ولا قلق، ولا مرض، ولا هم، ولا حَزَن، ولا زوجة دون الوسط تزعج زوجها، لا يوجد قلق مخيف من مرض، من آلام، من أمراض وبيلة، عُضالة، لا يوجد فقر، ولا سجن، لا يوجد شيء مزعج إطلاقًا؛ أما في الدنيا فهناك مسؤوليَّة، وهناك كسب للمال، وهناك جوع، والجوع وراء كل عمل الإنسان، إنه مفتقرٌ إلى الطعام كي يستمر وجوده، وتحصيل الطعام مفتقر إلى عملٍ يكسب به ثمن الطعام، لذلك الأنبياء قال الله عنهم:

{إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ (20) }

(سورة الفرقان: الآية"20")

أي أنهم مفتقرون مرَّتين؛ مرَّةً إلى تناول الطعام لبقاء وجودهم، ومرَّةً إلى كسب المال لشراء الطعام، هذا معنى:

{قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا (38) }

الحياة متعبة وفيها ابتلاء وامتحان لكن المطيع لله عزَّ وجل في أمنٍ وراحة:

على كلٍ الإنسان حينما يأتيه هدىً من الله عزَّ وجل ويتِّبع هذا الهدى:

{فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) }

لا يحزنون أبدًا، صحيح أن الحياة متعبة وفيها ابتلاء، وفيها امتحان، لكن المطيع لله عزَّ وجل في أمنٍ وراحة؛ إن الله يعطي الصحَّة، والذكاء، والمال، والجمال للكثيرين من خلقه، ولكنَّه يعطي السكينة بقدرٍ لأصفيائه المؤمنين، صحيح أن الحياة متعبة، لكن طاعة الله مُسْعِدَة، الحياة شاقَّة، لكنها مع طاعة الله تبدو مريحة، الحياة مقلقة، ولكنها مع الالتجاء إلى الله تبدو آمنة، أي أن هناك وضعًا خطرًا قائمًا ومعك طريق النجاة منه، فالذي بحث عن طريق النجاة هو في أمنٍ وبحبوحة:

{إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) }

هكذا خلقه الله:

{وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) }

(سورة المعارج)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت