أنت من خوف الفقر في فقر، أنت من خوف المرض في مرض، توقُّع المصيبة مصيبةٌ أكبر منها، بل إن نوعًا من أمراض القلب سببه الخَوْفُ من أمراض القلب، فالقلق يأكل كَبِدَ الإنسان، بالإيمان والتوحيد تنجو من هذا المرض:
{قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا (51) }
(سورة التوبة: الآية"51")
وقال:
{فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) }
هذا الأمن الذي يتمتَّع به المؤمن لو وُزِّعَ على أهل بلدةٍ لكفاهم، هناك في قلب المؤمن من الأمن ما لا يوصف بسبب طاعته لله عزَّ وجل، قال له:
(( يَا مُعَاذُ، وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ، وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ) )
[متفق عليه عن معاذ]
أنشأ الله عزَّ وجل لك حقًَّا عليه ألاّ يعذِّبك ما دمت في عبادته وطاعته، ما دمت في ظل شرعه، ما دمت في أمره ونهيه، ما دمت تتلو كتابه، تقيم أمره، وتقيم حلاله، وتمتنع عن حرامه، ما دام هناك التزام أنت في بحبوحة.
خط بيان المؤمن خطٌّ صاعد وما الموت إلا نقطة على هذا الخط:
قال تعالى:
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ (33) }
(سورة الأنفال: الآية"33")