أكل السحت أن تعتدي على كسب الآخرين. إنسان زرع أرضًا، وجمع الغلال، وباعها بالسوق، وقبض ثمنها، تعب سنة، جاء إنسان سرق منه هذا المال، هذا اسمه سحت، لماذا هو سحت؟ لأنه أخذ الكسب بغير الحق، أي دخل حرام هو سحت، إن غششت أخذت ثمن سلعة جيدة والسلعة غير جيدة، فهو سحت، إن كذبت، إن احتلت، إن دلست، إن احتكرت، أي كسب حرام، هو أخذ ما ليس لك أن تأخذه، هذا أكل سحت:
{لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}
لكن شيء يلفت النظر أن الله عز وجل في الآية السابقة يقول:
{وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ}
كثيرًا منهم، أي عامة أهل الكتاب:
{وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
أما الأحبار والربان:
{لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}
الفرق بين يصنعون و يعملون:
فرق كبير بين يصنع ويعمل، أي إنسان تمزق ثوبه، معه إبرة خياط وخيط فحاكه، هذا يسمى خائطًا، لا يسمى خياطًا، لأنه لا يصنع الألبسة، أما الذي حرفته صنع الألبسة يقال له: خياط، الإنسان العادي يخطئ، نقول:
{لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}
أما إنسان يعلم، ويفتي بخلاف ما يعلم، ويفتي إرضاءً لزيد وخوفًا من عبيد، هذا يصنع الباطل، الأول ارتكب الباطل، أما الثاني فيصنع الباطل:
{لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}
أيها الأخوة، هناك من يدعو إلى ذاته بدعوة مغلفة بدعوة إلى الله، وهناك من يدعو إلى الله مخلصًا، ونسأل الله جل جلاله أن نكون من المخلصين جميعًا، كل مؤمن داعية، شئت أم أبيت، صدقت صدقك دعوة، تعففت عفتك دعوة، كنت أمينًا أمانتك دعوة، كنت حليمًا حلمك دعوة.