حدثني أخ قال لي: أريد أن أركب مركبة من حلب إلى أحد أقضيتها، فالتقى بسائق قال له: أنا لا أذهب إلى هناك، ألح عليه، قال له: أبدًا لا أذهب، سأله: لمَ؟ فلما ألح عليه قال له: ركب معي إنسان له زي ديني، فلما أوصلته إلى بغيته، قال لي: ارجع، ولا تأخذ أي أجرة، وإلا كلفت من يضربك، فهذا أخذ قرارًا ألاّ يركب معه إنسان له زي ديني إطلاقًا، فقال له هذا الشيخ الوقور: كم كنت تتوقع أن تأخذ أجرة هذه الرحلة، أو هذا الطلب؟ قال له: أربعين ليرة، قال: أعطيك أربعين عن الأول، وأربعين عني، وعشرين إكرامية، تسامحنا؟ انظر إلى إنسان سبب لواحد كراهية للدين ولرجال الدين، وإنسان آخر قال له: أنا أعتذر عنه، أدفع المبلغ أنا، وفوقه إكرامية بعشرين ليرة، فرق كبير جدًا بين من يحبب الناس بالدين، وبين من يبغض الناس بالدين.
(( يا رب، أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك؟ قال: أحب عبادي إلي تقي القلب، نقي اليدين، لا يمشي إلى أحد بسوء، أحبني، وأحب من أحبني، وحببني إلى خلقي، قال: يا رب إنك تعلم إني أحبك، وأحب من يحبك، فكيف أحببك إلى خلقك؟ قال: ذكرهم بآلائي، ونعمائي، وبلائي ) )
[ورد في الأثر]
تناقض الطبع مع التكليف هو ثمن الجنة: