والله أنا كنت في سفر، وفي جلسة طرحت فيها ما تعانيه الأمة الإسلامية من ضغوط، ومن قهر، ومن قتل، ومن تدمير، ومن تحديات، الأشياء الآن لا تحتمل، فالجو العام هبط، المعنويات هبطت إلى أدنى مستوى، فبعد أن انتهت الجلسة قلت لهم: اسمحوا لي بكلمة فيها إضاءة قرآنية لما نعانيه نحن اليوم من أزمات، قلت لهم: إنما يعانيه المسلمون اليوم من أزمات ما هي إلا رسالة من الله للمسلمين كي يغيروا ما في أنفسهم حتى يغير الله ما بهم، رسالة من الله، وأن جهة قوية في الأرض إذا خططت أن تبني مجدها على أنقاض الآخرين، وأن تبني حياتها على موتهم، على إبادتهم، الآن حرب إبادة، أن تبني عزها على ذلهم، أن تبني غناها على فقرهم، أن تبني أمنها على خوفهم، وأن تنجح الخطط على المدى البعيد فنجاح هذه الخطط على المدى البعيد لا يتناقض مع عدل الله فحسب بل مع وجوده، الله موجود.
{وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ}
[سورة الزخرف: 84]
أكثر الجلسات الآن محصلة الجلسة معنويات هابطة، إحباط شديد، وكأن الله غير موجود، أعطى هؤلاء القوة يفتكون بالناس ويذلونهم، ويهدمون البيوت، ويقصفون الآمنين كما ترون وتسمعون. لذلك أي معالجة لقضية مما نعانيها ينبغي ألا تبتعد عن التوحيد، لكن أنا لست مكلفًا أن أفهم حكمة الله فهمًا مطلقًا بل فهمًا نسبيًا، وإذا قلت لي: لماذا يدع الله هؤلاء يفعلون ما يريدون، قد لا أملك أنا الجواب لكنني أملك القرآن، ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة. أملك أن أقول لهم:
{وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ}
[سورة الشورى: 30]
من أسباب هزيمة المسلمين أنهم يفتقرون إلى شروط النصر: