أنا ذكرت لكم في الأسبوع الماضي أنني زرت بلدًا في جنوب إفريقيا، رأيت ما لا يصدق، لا طعام، ولا شراب، ولا كساء، ولا صحة، ولا تعليم، ولا أدوات، ولا شيء، ولا ثياب تستر عوراتهم، ومجتمع آخر ما يأكله الكلاب في هذا المجتمع لا يأكله شعب كبير في آسيا، تسعمئة مليون، هذا التفاوت حينما يلد المالُ المال، تتجمع الأموال في أيد قليلة، وتحرم منها الكثرة الكثيرة، فكل ما يجري في العالم من عنف الآن بشكل أو بآخر يمكن أن يفسر من خلال هذه المقولة، وقد عبر عنها الإمام علي رضي الله عنه: كاد الفقر أن يكون كفرًا، والإنسان حينما تعطيه رغيف خبز، وحينما تعطيه كرامته تأخذ منه كل شيء، والنفس إذا أحرزت قوتها اطمأنت، والمال قوام الحياة، فإذا كان في مجتمع ما كتلة نقدية ينبغي أن تكون متداولة بين أكبر شريحة من شرائح المجتمع. فحينما تأتي مراتب دينية عالية جدًا، وتفتي بأكبر معصية في المجتمع بتغيير كلمات والألفاظ، ماذا نقول؟
{لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ}
كم من إنسان ينقل مقولات لا أصل لها في الدين، عقيدة زائغة، ينقل مقولات تتناقض مع كلام الله عز وجل، ومع كلام رسوله، وتروَّج، وفي محاضرات دينية أحيانًا ينقل الذي وكله الله بالدعوة إليه أن ينطق بالباطل، أو أن يسكت عن الحق، أو أن يتغاضى عن أكل مال حرام، قد تدخل إلى معبد لا تجد فيه إلا الغناء والموسيقى، وقد تدخل معبدًا ولا تجد امرأة محتشمة إطلاقًا طيب ما الفرق بين الشارع والمعبد؟ لا بد أن يكون هناك فرقًا، لذلك:
{لَوْلَا يَنْهَاهُمْ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ}
من صفات الداعية أن يكون ورعًا ولا ينافق: