أقول لكم أيها الأخوة: أنت حينما تسكت تسلم، لو شاهدت المعاصي على قارعة الطريق، لو أن مسلمًا زارته بنت أخيه، وكانت في ثياب فاضحة، فاستقبلها ورحب بها، وسأل عن صحتها، وعن دراستها، وعن مستقبلها، وأثنى عليها، وعلى جمالها، هذا ماذا فعل؟ هذا أعطى المنكر دعمًا، عزز المنكر:
{لَوْلَا يَنْهَاهُمْ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ}
نريد ما عندنا، دعونا من عند غيرنا، الذي وكله الله بنقل هذا العلم ينبغي أن يكون ورعًا، ينبغي ألا ينافق، ينبغي ألا يقول قولًا يثير حوله جدلًا كبيرًا، مثلًا عقد قران يأتي إنسان يلقي كلمة فيثني على هاتين الأسرتين ثناء غير معقول، أنا أذكر مرة أنه عقد قران في مكان عام، والذين تكلموا أثنوا على الأسرتين الدمشقيتين، العريقتين، التقيتين، الورعتين، هذا عقد القران، العرس كان بفندق، وزعت الخمور، وجيء بالراقصات، والنساء شبه عرايا، هاتان الأسرتان العريقتان الدمشقيتان الورعتان التقيتان، أين مكانة العلم؟ انتهت مكانة العلم:
{لَوْلَا يَنْهَاهُمْ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ}
المديح بلا طائل، بلا ثمن، بسرعة، من دون تحقق.
(( إن الله ليغضب إذا مدح الفاسق ) )
[أخرجه ابن أبي الدنيا والبيهقي عن أنس رضي الله عنهم]
إنك إذا مدحته اضطرب الناس، لو إنسان لا يصلي، يشرب الخمر، وقلت لشخص أمامك، أمام أولادك: لبق، لطيف، عنده خبرات عالية بالحياة، فهيم يا أخي، ابنك رآه يشرب الخمر، وهو فهيم، يقترف المعاصي، وهو ذو خبرة عالية بالحياة، اضطرب ابنك.
(( إن الله ليغضب إذا مدح الفاسق ) )
[أخرجه ابن أبي الدنيا والبيهقي عن أنس رضي الله عنهم]
{لَوْلَا يَنْهَاهُمْ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ}
بعض من أسباب هلاك بني إسرائيل:
لماذا أكثر الله من الحديث عن أهل الكتاب في القرآن الكريم؟ لأن كل الأمراض التي وقعوا فيها نحن مرشحون أن نقع فيها، وقد وقعنا فيها، ما سبب هلاك بني إسرائيل؟