أنت تمثل الدين، وقيلت أمامك كلمة تتعارض مع الدين، إذا بقيت ساكتًا أسلم لك وأكثر راحة، مصالحك محققة، وتعيش في بحبوحة، ليس عندك أي مشكلة، وإنسان تكلم، وتحداك بكلام يتناقض مع الدين، وافقه أسلم لك، إذًا النهي يحتاج إلى إرادة قوية، يحتاج إلى تضحية، يحتاج إلى ورع، يحتاج إلى خوف من الله، يحتاج إلى صدق، يحتاج إلى جرأة، يحتاج إلى شجاعة:
{لَوْلَا يَنْهَاهُمْ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ}
معنى ذلك أن الناس يتكلمون بالإثم:
{عَنْ قَوْلِهِمْ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمْ السُّحْتَ}
هناك معاص بالقول، ومعاصٍ باليد، يأكلون مالًا حرامًا، هذه مسموح بها، تجد أعلى جهات دينية في بعض الأقطار العربية يفتون بأشد المعاصي حرمةً، وهي الربا، لا شيء عليك لو أودعت مالك في مؤسسة ربوية، وتقاضيت الفائدة على أنها عائدة؟ عوض الفاء عين، ولا شيء عليك، فالمعصية التي قال الله عنها:
{فَإِن ْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}
[سورة البقرة: 279]
إذًا هذه المعصية تهدم مجتمعات، لأن المجتمع البشري الله عز وجل شرع له أن يلد المال من الأعمال، وإذا ولد المال من الأعمال توزعت الكتلة النقدية في المجتمع على أكبر شريحة في المجتمع، عندئذٍ لا يكون المال دولة بين الأغنياء منكم.
{كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ}
[سورة الحشر: 7]
المال قوام الحياة:
إذا سمحنا للمال فقط أن يلد المال عن طريق الربا تجمعت الأموال في أيدٍ قليلة، وحرمت منها الكثرة الكثيرة، وتكاد تكون مشكلات أهل الأرض الآن مجتمعة في أن مليونًا لا يملكون واحدًا، وواحد يملك مليونًا، تسعون بالمئة من ثروات الأرض بيد عشرة بالمئة من سكان الأرض، تجد البذخ وإتلاف المال والإنفاق غير المعقول بمجتمعات، وتجد القهر والفقر والحرمان بمجتمعات أخرى.