يتكلم كلامًا لا معنى له، يتحرك حركة مشبوهة، ينغمس في مستنقع آثم، يقول ما لا يعلم، يتهم صادقًا، يكذب صادقًا، يصدق كاذبًا، يخون أمينًا، يؤمن خائنًا.
الإثم والعدوان وأكل السحت:
قال تعالى:
{وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}
الإثم المعصية، الإثم علاقته مع الله، والعدوان علاقته مع أخيك، لا يكتفي أنه يعتدي على من حوله، يأثم في علاقته بربه:
{وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمْ السُّحْتَ}
السحت أن تكسب الكسب الحرام، عندنا كسب مشروع أساسه تجارة مبرورة مشروعة، أساسه إرث صحيح، أساسه هبة شرعية، تأتي أنت، وتعتدي على هذا الكسب المشروع بقوة، أو باحتيال، أو بإغراء، أو بتهديد، فالعدوان على الكسب اسمه أكل السحت، إنسان اشتغل في أرض ثمانية أشهر وزرع، وسمد، وسقى، وحصد، وباع، وقبض ثمن هذه الغلة، يأتي إنسان بتهديد السلاح يأخذها منه سرقة، ماذا نسمي الثاني؟ آكل للسحت، اعتدى على كسب مشروع، اعتدى على كسب الآخرين، ولو دققت في حياة الناس اليوم كم من إنسان يستخدم قوته، أو سلطته، أو ذكاءه، أو احتياله في كسبِ كسب الناس، والعدوان على كسبهم الحلال، هذا هو أكل السحت، لو سألتني أن أضغط الفساد في الأرض بكلمتين، أقول له: حرية في كسب المال، وحرية في اقتناص الشهوات، فساد أهل الأرض لا يزيد على كلمتين: علاقة مباحة مع النساء من دون قيد أو شرط، وكسب للمال من دون قيد أو شرط، المؤمن يقيده إيمانه عن كسب غير مشروع، ويقيده عن علاقة غير مشروعة، انضباط في كسب المال، وفي العلاقة بالنساء.
أمراض أهل الكتاب نحن مرشحون أن نقع فيها واحدًا وَاحدًا: