أيها الأخوة، حينما يحدثنا ربنا جل جلاله عن أهل الكتاب، ليس القصد أهل الكتاب ولكن القصد نحن، لأن كل الانحرافات العقدية والسلوكية التي وقعوا بها نحن كمسلمين مرشحون أن نقع بها، فكأن الله عز وجل يريد أن يلفت نظرنا إلى أن هذه الانحرافات في العقيدة والسلوك يمكن أن يقع بها المسلمون، والدليل مثلًا:
{وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً}
[سورة البقرة: 80]
والمسلمون اليوم يفهمون بعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فهمًا سطحيًا وساذجًا، يقولون: افعل ما شئت والنبي يشفع لك، الفكرة واحدة.
(( إِنَّمَا أَهْلَكَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنّهُمْ كَانُوا إذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشّرِيفُ تَرَكُوهُ، وإذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدّ ) )
[متفق عليه عن عائشة]
فحينما لا يعاقب إلا الضعيف وينجو من العقاب القوي فنحن وقعنا في مرض آخر من أمراض بني إسرائيل، وإنما أهلك الله بني إسرائيل أنهم:
{كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ}
حينما نكف اللسان مطلقًا عن أي إنكار لمنكر، وعن أي أمر بمعروف وقعنا في انحرافاتهم، وحينما قال اليهود:
{سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا}
[سورة البقرة:93]
ولسان حال المسلمين: سمعنا وعصينا، فنحن مثلهم، أمراض أهل الكتاب نحن مرشحون أن نقع فيها واحدًا وَاحدًا، وها أنا قد ذكرت لكم بعضًا من هذه الأمراض، وقد تماثلت بيننا وبينهم، فلذلك حينما يحدثنا ربنا عن هؤلاء أي أنكم معرضون لانحرافات كهذه الانحرافات، نسأل الله جل جلاله أن يعفو عنا، وأن يلهمنا رشدنا.
والحمد لله رب العالمين