فهرس الكتاب

الصفحة 4413 من 22028

أكثر من ذكر الموت، وينبغي أن نعد أعمارنا عدًا تنازليًا، ليقل كل منا لنفسه: كم بقي لي؟ لا ينبغي أن يقول: كم مضى من عمري، العد التصاعدي فيه إيهام، أما العد التنازلي فيه رهبة، كم بقي لي؟ مضى خمسون، في الأعم الأغلب لم يبقَ بقدر ما مضى، فإذا مضى الذي مضى كلمح البصر، فالذي بقي يمضي أيضًا كلمح البصر، كل واحد منا يجري إحصاء، كم من إنسان من أقربائه توفي في حياته؟ واللهِ مرة اطلعت على دليل هاتف أكثر من عشرين شخصًا في هذا الدليل توفاهم الله عز وجل، عشرون شخصًا، وكل يوم نودع بعضنا بعضًا، أعرف أخًا كريمًا دخل إلى غرفته ليكتب بعض المقالات، واستأذنته زوجته أن تذهب لتنام، في الصباح دخلت عليه فإذا هو ميت، قد يأتي الليل ولا نعيش فيه إلى النهار، وقد يأتي النهار ولا نعيش في اليوم إلى الليل:

الدنيا ساعة اجعلها طاعة النفس طماعة عودها القناعة

قرد على خنزير على عابد للطواغيت، وصف جامع مانع لهذا الإنسان.

البطولة لا في الدخول ولكن في الخروج ينبغي أن تدخل صادقًا وأن تخرج صادقًا:

قال تعالى:

{وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ}

أيضًا في صفة النفاق، كلما تقدم الإنسان في حياته يتقن فن التمثيل، فالإنسان حينما يعبد ذاته، ويعبد مصالحه يعنيه أن يرضي معظم الناس، لذلك يجامل أهل الإيمان.

{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ}

[سورة البقرة: 14]

فهذا الإنسان الشارد له ألف لون ولون، يرضي هؤلاء المؤمنين، ويرضي هؤلاء المنحرفين، هو مع المرابين، ومع الورعين، ومع المخلصين، ومع غير المخلصين هو هدفه أن يحقق مصالحه، لذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت