الطاغوت صيغة مبالغة للطاغية، الطاغوت صيغة مبالغة للطغيان، فلان طاغية وطاغوت، لذلك الإنسان يعبد القوي كما هو شأن العالم اليوم، القوي يعبد من دون الله، القوي ينافق له، جميع الضعاف ينافقون للقوي، لذلك صفات ثلاث رائعة، عبادة الطواغيت في الأرض، وأن تكون الشهوة هي المسيطر، وأن يكون المال هو المسيطر، وهذا معنى قوله تعالى:
{وَجَعَلَ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ}
ينبغي أن نكثر من ذكر الموت وأن نعد أعمارنا عدًا تنازليًا:
أيها الأخوة، في بعض البرامج التي تهدف إلى رفع قدرة الإنسان هناك مقولة رائعة: ابدأ من النهاية، نحن جميعًا في هذا المسجد المبارك إن شاء الله نهايتنا جميعًا أن نكون تحت الأرض من وقت لآخر، لكن بالتأكيد بعد مئة وخمسين سنة ليس منا واحد من هؤلاء الحاضرين، وأنا معكم فوق سطح الأرض، بالتأكيد، هذه النهاية، النهاية:
عش ما شئت فإنك ميت
وأحبب ما شئت فإنك مفارقه
واعمل ما شئت فإنك مجزي به
لو أن كل واحد منا بدأ من النهاية، سوف أترك هذا البيت، وأترك هذه التجارة، أترك هذه الزوجة، وهؤلاء الأولاد، وهذه المركبة، وسوف أترك كل ما عندي، أترك أموالي ومقتنياتي، وسوف أدس في التراب، ما ينبغي أن أفعل حتى أكون في التراب مكرمًا؟ ابدأ من النهاية، لذلك كان عليه الصلاة والسلام فيما بين صلاة السنة والفرض في الفجر يضطجع على شقه الأيمن، ويتفكر في الموت، وقد قال عليه الصلاة والسلام:
(( أكثروا من ذكر هادم اللذات ـ مفرق الأحباب ـ مشتت الجماعات ) )
[أخرجه الترمذي والنسائي عن أبي هريرة]