فهرس الكتاب

الصفحة 4411 من 22028

(( عمر، دينك دينك، إنه لحمك ودمك، خذ عن الذين استقاموا ولا تأخذ عن الذين مالوا ) )

[العلل لابن أبي حاتم]

الذي تنمو شهوته وتسيطر على كل شيء يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل:

أنت تسأل: ماذا فعلت مما قيل لك؟ والذي قيل لك مدعم بالأدلة والشواهد، والذي ألقى الكلام، ألقى العلم، له حساب خاص، هل طبقت الذي تقوله؟ هل كنت ملتزمًا بما تقول؟ هل كنت قدوة لما تقول؟ فالمعول عليه أنت، دعونا من هذه المشاحنات، وهذه التقييمات، وهذه الاتهامات، دعونا منها، وليلتفت كل واحد منا إلى علاقته بربه، وإلى مصيره عند ربه، وإلى مدى التزامه بمنهج ربه:

{قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ}

فحينما تعودون إليه، مثوبة: من ثاب أي رجع:

{مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ}

هذه الكلمات في هذه الآية قد تثير تساؤلات، هل مسخ هؤلاء قردة وخنازير؟! كان إنسانًا فأصبح خنزيرًا؟! هل تعتقدون ذلك؟ كان إنسانًا فأصبح قردًا؟! أصبح حجمه صغيرًا؟ يمشي على أربع، نبت له وبر، لا، بقي إنسانًا، لكن صار همه كهم القرد في طعامه وشرابه، وصار خنزيرًا همه شهوته، فالذي لا همّ له إلا بطنه، ولا همّ له إلا فرجه هذا قرد وخنزير معًا، فهذا المسخ الذي ورد في بعض آيات القرآن الكريم قد يفهم هكذا، وقد يفهم فهمًا آخر، القرآن حمال أوجه، لكن يمكن أن تفهم الآية أن الذي تنمو شهوته، وتسيطر على كل شيء يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل، يقسم أيمانًا كاذبة، يقسم يمينًا غموسًا ليقتطع به حق مسلم، هذا الذي يعبد الدرهم والدينار من دون الله، ويبيع بالدرهم والدينار دينه وآخرته، هذا قرد، والذي من أجل الجنس يبيع آخرته هذا خنزير، فلعل قوله تعالى وهذا خاطر إيماني ليس غير:

{وَجَعَلَ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت