لو انتقدت كل الدعاة إلى الله، وسفهت آراءهم، ومحصت في سلوكهم وانتقدتهم، وأسأت الظن بهم، هل تنجو أنت من عذاب الله؟ دعك منهم إذًا، التفت إلى نفسك هذا الإسقاط العملي لهذه الآية، هذه الآية عن أهل الكتاب، وعن علاقتهم بالمؤمنين، ولكن الإسقاط العملي لهذه الآية على مجتمعنا أنك حينما تنتقد داعية، وقد تكون مصيبًا هل تنجو أنت من عذاب الله؟ هل يعد هذا خطأ؟ هذا الذي نصب نفسه للدعوة إلى الله، هل هذا الخطأ يبرر انحرافك؟ وأكلك المال الحرام؟ ومجاوزتك لحدود الله عز وجل، لذلك هذا الذي يعادي أهل الحق، ولا يأتمر بأمر الله، ولا يستقيم على أمره، ولا يقدم لآخرته شيئًا، هذا شر مكانًا عند الله من هذا الذي قدم شيئًا، وقد جانب الصواب أحيانًا.
مرة سألني إنسان عن شخص وأنا لا أحب أن أجرح أحدًا، قلت له: أقدم لك قاعدة: لو أنك التقيت بسيد الخلق وحبيب الحق افتراضًا، لو التقيت بسيد ولد آدم، لو التقيت بالذي كمله الله عز وجل، وعصمه عن أن يخطأ في أقواله وأفعاله وإقراره، التقيت معه وجهًا لوجه، وصاحبته، ولم تطبق منهجه إطلاقًا، هل تنتفع به؟ قال: لا، لو التقيت بإنسان لا تعرف أنه غير صادق، قال لك: يا بني استقم، فاستقمت، أدِّ الذي عليك، أديت الذي عليك، غض بصرك، غضضت بصرك، ألم تنتفع من هذا، وقد يكون هذا ليس على صواب، وليس صادقًا، وليس مستقيمًا، ماذا تستنبط من هذه المفارقة الحادة؟ أنك لم تنتفع بمنهج سيد الخلق، وانتفعت بإنسان منحرف، المقصد من هذا المثل أن المعول عليه أنت، أنت محاسب عما سمعت، والذي ألقى الدرس محاسب عما قال، لك حساب، وله حساب، حسابك هل طبقت ما جاءك به من البينات؟ قال لك: افعل وهذا الدليل، لا تفعل وهذا الدليل، ولا يستطيع إنسان كائن من كان أن يقول برأيه في الدين:
(( انْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ هَذَا الْحَدِيثَ فَإِنَّمَا هُوَ دِينُكُمْ ) )
[أخرجه الدرامي عن الحسن البصري]