فهرس الكتاب

الصفحة 4406 من 22028

أيها الأخوة الكرام، يدخل واحد على رسول الله، وهو قمة المجتمع البشري قاطبةً، قمة المجتمع البشري بكلامه السديد، بخلقه الرفيع، برحمته الواسعة، بكل ما أتاه الله من كمال، يقول: يا محمد دخلت عليك وما على وجه الأرض رجل أبغض إلي منك، والآن أغادر وما على وجه الأرض رجل أحب إلي منك.

فالعداوة بين المؤمنين وبين الطرف الآخر عداوة طبيعية، أساسها أن الإنسان حينما يعصي ربه، دققوا الآن، يختل توازنه لأنه خالف فطرته، لأنه خالف ما جبل عليه، لأنه تنكر لفطرته، قال تعالى:

{بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ *وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ}

[سورة الإنسان: 14 - 15]

أنت حينما تعصي الله عز وجل يختل توازنك، لأن منهج الله متوافق مع فطرتك توافقًا تامًا، فسواء أخرجت عن مبادئ فطرتك، أو أنك خرجت عن مبادئ دينك النتيجة واحدة، كآبة ما بعدها كآبة، فالإنسان حينما يعصي الله، حينما تغلبه شهوته، حينما تسيطر عليه نزوته، حينما يؤثر الدنيا على الآخرة، حينما يتنكر لإنسانيته، أيها الأخوة الكرام، الإنسان إذا فعل ذلك يختل توازنه، وإذا اختل توازنه كيف يستعيده؟ هنا يستعيد توازنه بأن يطعن بالمؤمنين، وهذا سلوك مألوف من قديم الأزمان.

الآن في البيت شاب مستقيم، منضبط، ورع، يغض بصره، صادق، دخله حلال، وأخوه في البيت نفسه، متفلت، يميل إلى كل شيء لا يرضي الله، لا يصدق، يسيء، لا يحسن، لماذا تنشأ عداوة بين الأخوين؟ مع أن الأول مسالم جدًا، لأن الأول كشف الثاني، لذلك الثاني تأتي عداوته من الطرف الأول لأنه كشف، لذلك كيف يستعيد توازنه؟ يستعيد توازنه بطريق واحد، يدقق على أخيه، لو أنه هفا هفوة لجعلها جريمة.

من فسدت عقيدته يعادي من صحت عقيدته لكن المؤمن يسالم ويسامح:

أيها الأخوة الكرام: الآية تقول:

{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت