حينما يعتدي شعب يعادي الشعوب الآمنة المسالمة، كأن معركة الحق والباطل معركة أزلية أبدية، الإنسان المؤمن يوطن نفسه على الطرف الآخر، يكره المؤمنين، الطرف الآخر كره سيد المرسلين، الطرف الآخر لم يعبأ بهذا الكمال الفريد الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام، لم يعبأ بهذا المنطق السديد، لم يعبأ بهذا الوحي الذي بيَّن كل شيء، وشرح كل شيء، وقد أعطى تفسيرًا للكون والحياة والإنسان، فلذلك الآية الكريمة:
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا}
العداوة والبغضاء بين الذين آمنوا والذين كفروا عداوة طبيعية من الأزل إلى الأبد:
لماذا قال قابيل لهابيل:
{لَأَقْتُلَنَّكَ}
ماذا فعل هابيل؟ قدم قربانًا لله عز وجل من أفضل ما عنده من أموال فتقبله الله عز وجل، ماذا فعل قابيل؟ قدم من أسوأ ما عنده فالله عز وجل لم يتقبله قال:
{لَأَقْتُلَنَّكَ}
ما فعل معه شيئًا، هابيل قبل أن يأخذ أخته التي من بطن قابيل، وقابيل رفض أن يأخذ أخته التي من بطن هابيل، فقال:
{لَأَقْتُلَنَّكَ}
وهذه العداوة والبغضاء التي ترونها بين الذين آمنوا بالله وبين الذين لم يؤمنوا به، بين الذين استقاموا وبين الذين لم يستقيموا، بين الذين أحسنوا وبين الذين لم يحسنوا، هذه عداوة طبيعية من الأزل إلى الأبد.
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا}
[سورة الأنعام: 112]
حينما تعصي الله يختل توازنك لأن منهج الله متوافق مع فطرتك توافقًا تامًا: